شرح
دية الأب في تركة الجاني ، إن قلنا إن فوات محلّ القصاص يوجبها ، لأنه لم يقع
هنا قتل الجاني قصاصاً ، كما لو قتله أجنبيّ ، فإذا فات القصاص وجبت الدية على
ذلك التقدير . فإن اقتصّ وارث الجاني من الابن القاتل ، أخذ وارث المقتصّ منه
والابن الآخر الدية من تركة الجاني ، وكانت بينهما نصفين . وإن عفا على الدية ،
فللأخ الذي لم يقتل نصف الدية في تركة الجاني ، وللأخ القاتل النصف ، وعليه
دية الجاني بتمامها .
ويقع الكلام في التقاصّ ، فقد يصير النصف بالنصف قصاصاً ، ويأخذ وارث
الجاني النصف الآخر . وقد يختلف القدر ، بأن يكون المقتول أولاً رجلاً
والجاني ( 1 ) امرأة ، فيحكم في كلّ منهما بما تقتضيه الحال .
وإذا قلنا بالأصحّ ( 2 ) ولم نوجب القصاص على الابن القاتل ، فلأخيه نصف
الدية ، لفوات محلّ القصاص .
وممّن يأخذ أخو القاتل النصف الذي وجب له ؟ فيه أوجه :
أحدها : من أخيه القاتل ، لأنه صاحب حقّ في القصاص ، فإذا بادر إلى
القتل فكأنّه استوفى حقّ أخيه مع حقّ نفسه ، كما إذا أودع إنسان وديعة ومات
عن ابنين ، فأخذها أحدهما وأتلفها من غير تفريط المودَع ، فإن الآخر يرجع
بضمان نصيبه عليه لا على المودَع .
وثانيها : أنه يأخذ من تركة الجاني ، لأن القاتل فيما وراء حقّه كالأجنبي ،
ولو قتله أجنبيّ لأخذ الوارث الدية من تركة الجاني لا من الأجنبي ، فكذلك هنا .
هامش
( 1 ) في « أ » : والثاني .
( 2 ) في « د » والحجريّتين : بالدية .