تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
دية الأب في تركة الجاني ، إن قلنا إن فوات محلّ القصاص يوجبها ، لأنه لم يقع هنا قتل الجاني قصاصاً ، كما لو قتله أجنبيّ ، فإذا فات القصاص وجبت الدية على ذلك التقدير . فإن اقتصّ وارث الجاني من الابن القاتل ، أخذ وارث المقتصّ منه والابن الآخر الدية من تركة الجاني ، وكانت بينهما نصفين . وإن عفا على الدية ، فللأخ الذي لم يقتل نصف الدية في تركة الجاني ، وللأخ القاتل النصف ، وعليه دية الجاني بتمامها . ويقع الكلام في التقاصّ ، فقد يصير النصف بالنصف قصاصاً ، ويأخذ وارث الجاني النصف الآخر . وقد يختلف القدر ، بأن يكون المقتول أولاً رجلاً والجاني ( 1 ) امرأة ، فيحكم في كلّ منهما بما تقتضيه الحال . وإذا قلنا بالأصحّ ( 2 ) ولم نوجب القصاص على الابن القاتل ، فلأخيه نصف الدية ، لفوات محلّ القصاص . وممّن يأخذ أخو القاتل النصف الذي وجب له ؟ فيه أوجه : أحدها : من أخيه القاتل ، لأنه صاحب حقّ في القصاص ، فإذا بادر إلى القتل فكأنّه استوفى حقّ أخيه مع حقّ نفسه ، كما إذا أودع إنسان وديعة ومات عن ابنين ، فأخذها أحدهما وأتلفها من غير تفريط المودَع ، فإن الآخر يرجع بضمان نصيبه عليه لا على المودَع . وثانيها : أنه يأخذ من تركة الجاني ، لأن القاتل فيما وراء حقّه كالأجنبي ، ولو قتله أجنبيّ لأخذ الوارث الدية من تركة الجاني لا من الأجنبي ، فكذلك هنا .
هامش
( 1 ) في « أ » : والثاني . ( 2 ) في « د » والحجريّتين : بالدية .
مسالك الأفهام — صفحة 231 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية