وإن كانوا جماعة ، لم يجز الاستيفاء إلا بعد الاجتماع ، إمّا بالوكالة
أو بالإذن لواحد .
وقال الشّيخ رحمه الله : يجوز لكلّ منهم المبادرة ، ولا يتوقّف على
إذن الآخر ، لكن يضمن حصص من لم يأذن .
شرح
وفي كيفيّة الاستيفاء . ولأن أمر الدماء خطير ، فلا وجه لتسلّط الآحاد عليه . ولأنه
عقوبة تتعلّق ببدن الآدمي ، فلابدّ من مراجعة الحاكم ، كحدّ القذف .
واختار الأكثر - ومنهم الشيخ في المبسوط ( 1 ) أيضاً ، والعلامة ( 2 ) في القول
الآخر - جواز الاستقلال بالاستيفاء ، كالآخذ بالشفعة وسائر الحقوق ، ولعموم
قوله تعالى : ( فقد جعلنا لوليّه سلطاناً ) ( 3 ) . فتوقّفه على الإذن ينافي إطلاق
السلطنة .
ثم اختلف قول ( 4 ) الشيخ على تقدير التوقّف في تعزيره مع المخالفة
وعدمه ، فأثبته في المبسوط ( 5 ) ، ونفاه في الخلاف ( 6 ) . والذي يناسب تحريم
المبادرة بدون الإذن ثبوت التعزير ، لفعل المحرّم كغيره . ويتأكّد الحكم فيه وجوباً
واستحباباً في الطرف ، لأنه بمثابة الحدّ ، وهو من فروض الإمام . ولجواز التخطّي
مع كون المقصود معه بقاء النفس ، بخلاف القتل . ولأن الطرف في معرض
السراية . ولئلاّ تحصل مجاحدة .
قوله : « وإن كانوا جماعة . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 56 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 299 ، تحرير الأحكام 2 : 255 .
( 3 ) الإسراء : 33 .
( 4 ) في « ت ، خ ، د » : قولا .
( 5 ) المبسوط 7 : 100 .
( 6 ) الخلاف 5 : 205 مسألة ( 80 ) .