شرح
ويخالف مسألة الوديعة ، من حيث إن الوديعة غير مضمونة على المودَع ،
حتى لو تلفت بآفة فلا ضمان ، ولو أتلفها أجنبيّ غرّمه المالك ، ونفس الجاني
مضمونة ، حتى لو مات أو قتله أجنبيّ تؤخذ الدية من تركته .
ولأنه لو كانت دية المقتول أولاً أقلّ من دية القاتل ، بأن كان مسلماً
والجاني ذمّياً ( 1 ) ، فقتله أحد ابني المسلم ، فالواجب على الابن القاتل نصف دية
الذمّي ، والثابت لأخ القاتل نصف دية المسلم ، فإن قلنا إنه يأخذ حقّه من أخيه لم
يكن له أن يأخذ مجموع حقّه ، ولا أن يأخذ منه ومن ورثة الجاني ، لأن أخاه هو
الذي أتلف جميع حقّه ، فلا رجوع له على غيره .
وثالثها : أنه يتخيّر بين أن يأخذ حقّه من أخيه ومن تركة الجاني ، تنزيلاً
لهما منزلة الغاصب والمتلف من يده . وهذا أقوى ( 2 ) ، وهو الذي رجّحه في
القواعد ( 3 ) ، وولده في الشرح ( 4 ) .
ويتفرّع على الأول : أن من لم يستوف لو أبرأ أخاه [ فقد ] ( 5 ) برئ ، ولو
أبرأ وارث الجاني لم يصحّ ، لأنه لا حقّ له عليه .
ولو أبرأ وارث الجاني الابن القاتل من الدية ، لم يسقط النصف الذي ثبت
عليه لأخيه . وأما النصف الثابت للوارث فيبنى على أن التقاصّ هل يحصل في
الديتين بنفس الوجوب أم لا ؟ فإن قلنا به فالعفو لغو ، وكما وجبا سقطا . وإن قلنا
هامش
( 1 ) كذا في « ت ، خ » ، وفي سائر النسخ : ذمّي .
( 2 ) كذا في « خ ، م » ، وفي سائر النسخ : قويّ .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 299 .
( 4 ) إيضاح الفوائد 4 : 624 .
( 5 ) من « ت ، خ ، م » .