شرح
في هذه الجملة مسائل :
الأولى : يستحبّ للإمام أن يحضر عند استيفاء القصاص شاهدين عارفين
بمواقعه وشرائطه ، احتياطاً في الدماء ، وليشهدا إذا أنكر المقتصّ الاستيفاء ، ولئلاّ
يحتاج إلى القضاء فيه بعلمه على تقدير أن يكون الترافع إليه ، فيخرج من عارض
التهمة المستندة إلى القضاء بعلمه .
الثانية : لا يجوز الاستيفاء بالآلة المسمومة ، لأنه يفسد البدن ، وقد يفضي
إلى القطع وعسر الغسل والدفن ، ولما فيه من هتك الحرمة . ولو لم يحصل ذلك منه
عادة إلا بعد الدفن احتمل جوازه وإن كره ، لأنه ليس فيه زيادة عقوبة وتفويت ( 1 ) .
والأولى عموم المنع .
ولو كان القصاص في الطرف فلا إشكال في تحريمه ، لأن المقصود معه
بقاء النفس ، والسمّ يجهز عليه غالباً .
ولو فرض استيفاؤه بالمسموم فمات المقتصّ منه فلا قصاص ، لأنه مات
من مستحقّ وغير مستحقّ . ويجب نصف الدية على المستوفي إن كان هو الوليّ .
ولو علم أن مثله يوجب الموت اقتصّ منه بعد أن يردّ عليه نصف الدية . ولو كان
المستوفي غير الوليّ فالضمان على الوليّ إن دفع إليه الآلة المسمومة وهو لا يعلم .
ولو علم فكالوليّ .
الثالثة : التفحّص عن حال السيف ليكون الاقتصاص بالصارم لا بالكالّ ( 2 )
المعذّب . وقد روي أنه صلّى الله عليه وآله قال : « إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا
هامش
( 1 ) في « ت » : وتعذيب .
( 2 ) كَلَّ السيف : لم يقطع . لسان العرب 11 : 591 .