شرح
ما تقدّم حكم ما إذا اتّحد الوليّ ، أما مع تعدّده فهل يتوقّف على اجتماع
الأولياء في الاستيفاء ، أم يجوز لكلّ منهم المبادرة إليه ؟ فيه قولان .
أحدهما - وهو الذي ذهب إليه الشيخ ( 1 ) - : الجواز مع ضمان حصص
الباقين ، لتحقّق الولاية لكلّ واحد بانفراده ، فيتناوله العموم . ولبناء القصاص على
التغليب ، ومن ثَمّ لا يسقط بعفو البعض عندنا على مال أو مطلقاً ، بل للباقين
الاقتصاص ، مع أن القاتل قد أحرز بعض نفسه ، فهنا أولى .
والثاني - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله - : المنع ، كما لا ينفرد
باستيفاء تمام الدية ، لأنه حقّ مشترك فيتوقّف تحصيله على اجتماعهم ، كغيره من
الحقوق التي لا يمكن فصل حقّ بعض المستحقّين عن بعض .
وعلى هذا ، فلو بادر أحد الوليّين ( 2 ) وقتل الجاني بغير إذن الآخر ، ففي
وجوب القصاص عليه وجهان :
أصحّهما : أنه لا يجب ، لأنه صاحب حقّ في المستوفى ، وذلك شبهة دارئة
للعقوبة . ولاختلاف العلماء في جواز القتل ، وهو أيضاً شبهة دارئة للعقوبة .
والثاني : [ أنه ] ( 3 ) يجب ، لأنه استوفى أكثر من حقّه ، فيلزمه القصاص فيه ،
كما لو استحقّ الطرف فاستوفى النفس . ولأن القصاص لهما ، فإذا قتله أحدهما
فكأنّه أتلف نصف النفس متعدّياً ، وهو سبب يوجب القصاص ، كما إذا قتل الاثنان
واحداً .
ويتفرّع على الوجهين : أنّا إن أوجبنا القصاص على الابن القاتل وجبت
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 54 ، الخلاف 5 : 179 مسألة ( 43 ) .
( 2 ) كذا في « أ ، د » وفي سائر النسخ : الوارثين .
( 3 ) من « خ » .