الثّانية : لو حلف واستوفى الدّية ، ثم قال : هذه حرام ، فإن فسّره
بكذبه في اليمين ، استعيدت [ منه ] . وإن فسّر بأنه لا يرى القسامة ، لم
يعترضه . وإن فسّر بأنّ الدّية ليست ملكاً للباذل ، فإن عيّن المالك ، ألزم
دفعها إليه ، ولا يرجع على القاتل بمجرّد قوله ، وإن لم يعيّن أقرّت في
يده .
الثالثة : لو استوفى بالقسامة ، فقال آخر : أنا قتلته منفرداً ، قال في
شرح
محبوساً أو مريضاً بحيث لا يمكن استناد القتل إليه عادة ، وإن أمكن بضرب من
الحيلة ، فالأظهر أنه كالغيبة ، لانخرام الظنّ بالقتل .
قوله : « لو حلف واستوفى الدية . . . إلخ » .
إذا اعترف بأن ما أخذه من الدية بالقسامة حرام ، سئل عن معناه ، لأن له
محتملات كثيرة . فإن فسّره بكذبه في الدعوى على المدّعى عليه بطلت قسامته ،
وردّ المال عليه .
وإن فسّر بأنه حنفيّ لا يرى القسامة وتحليف المدّعي ابتداءً ، لم تبطل
القسامة ، لأنها تثبت باجتهاد الحاكم ، فيقدّم على اعتقاده ولا يعترض ، إلا أن يردّ
المال باختياره تورّعاً ، فيجوز أخذه منه .
وإن فسّر بأن المال مغصوب وعيّن المالك ، ألزم بالدفع إليه . وليس له
رجوع على الغريم إن كذّبه في ذلك ، لأنه لا يثبت كونه لغيره بإقرار غيره . وإن
صادقه لزمه إبداله .
وإن لم يعيّن المستحقّ أقرّ في يده ، ولا يطالب بالتعيين . ولو رأى الحاكم
أخذه منه ، لأنه مال مجهول المالك ، جاز .
قوله : « لو استوفى بالقسامة . . . إلخ » .