الخلاف : كان الوليّ بالخيار . وفي المبسوط : ليس له ذلك ، لأنّه لا يقسم
إلا مع العلم ، فهو مكذّب للمقرّ .
شرح
إذا استوفى بالقسامة فأقرّ آخر غير المحلوف عليه أنه قتله منفرداً ، فإن
كذّبه الحالف فلا إشكال في عدم رجوعه عليه . وإن صدّقه ففي جواز رجوعه
عليه قولان للشيخ .
ففي المبسوط ( 1 ) : أن الحكم كما لو كذّبه ، لأنه مكذّب ليمينه ، إذ لا قسامة
إلا مع العلم عندنا ، فكيف يدّعي علمه بأن الأول قاتل ثم يصدّق الثاني ؟
وفي الخلاف ( 2 ) : يتخيّر ، أما في المحلوف عليه فباليمين ، وأما في الآخر
فلعموم : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » ( 3 ) .
وأجيب عن الأول بأن كذب الحالف ممكن . وإكذابه نفسه إنما لم يسمع إذا
تضمّن إنزال ضرر بالغير ، لا بمجرّد إقرار ذلك الغير ، وهنا لم يضطرّ الثاني بغير
إقراره . ولأنه لو أقرّ بقبض وديعة من المستودَع فأنكر ، ثم رجع عن إقراره ، كان
له مطالبة المستودَع ، لاعترافه . ولو أقرّ له بشيء فأنكر تملّكه ، ثم عاد وادّعاه ،
قُبِل . فحينئذ لا تنافي بين الإقرار بالمنافي والرجوع عنه .
وفيه نظر ، لأن غاية هذا أن يجوز الرجوع على الثاني ، أما التخيير بمجرّد
الشهوة فلا . نعم ، لو أكذب نفسه وأراد الرجوع على المقرّ ينبغي أن لا يمنعه
الشارع ، لتمكّن المقرّ له بإقراره ، كنظائره السابقة وغيرها .
وعلى التقديرين ، إذا أكذب نفسه وجب عليه ردّ ما أخذه من المحلوف
عليه ، وإن لم نقل برجوعه على المقرّ ، لاعترافه بعدم استحقاقه شيئاً على الأول .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 242 .
( 2 ) الخلاف 5 : 315 مسألة ( 16 ) .
( 3 ) تقدّم ذكر مصادره في ص : 45 هامش ( 2 ) .