الرّابعة : إذا اتّهم ، والتمس الوليّ حبسه حتّى يحضر بيّنة ، ففي
إجابته تردّد .
ومستند الجواز : ما رواه السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام :
« أن النبيّ عليه السلام كان يحبس في تهمة الدم ستّة أيّام ، فإن جاء
الأولياء ببيّنة ، وإلاّ خلّى سبيلهم » ( 1 ) . وفي السكوني ضعف .
شرح
قوله : « إذا اتّهم والتمس الوليّ . . . إلخ » .
القول بحبس المتّهم بالدم ستّة أيّام للشيخ ( 2 ) وأتباعه ( 3 ) ، استناداً إلى الرواية
المذكورة . وإطلاق الدم يشمل الجرح والقتل .
وتقييد المصنف بالتماس الوليّ خلاف إطلاق الرواية وفتوى الشيخ . ووجه
التقييد : أن ذلك حقّ المدّعي ، فلا يفعل إلا بالتماسه .
والمصنف - رحمه الله - استضعف طريق الرواية . وابن إدريس ( 4 ) ردّها
رأساً ، لمخالفتها للأدلّة من تعجيل العقوبة قبل ثبوت موجبها .
وفي المختلف ( 5 ) اختار الحبس مع حصول التهمة في نظر الحاكم ، عملاً
بالرواية ، وتحفّظاً للنفوس عن الإتلاف ، لا مع حصولها لغيره ، عملاً بالأصل .
وابن حمزة ( 6 ) اختار الحبس ثلاثة أيّام . ولا شاهد له هنا ، وإن علّق عليها
بعض الأحكام ، كمدّة إمهال المرتدّ والشفيع .
والأصحّ عدم الحبس قبل ثبوت الحقّ مطلقاً .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 370 ح 5 . التهذيب 10 : 174 ح 683 . الوسائل 19 : 121 ب « 12 » من أبواب دعوى
القتل وما يثبت به .
( 2 ) النهاية : 744 .
( 3 ) المهذّب 2 : 503 .
( 4 ) السرائر 3 : 343 .
( 5 ) المختلف : 790 .
( 6 ) الوسيلة : 461 .