تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
والثاني : أنه يبطل اللّوث ، لأن إنكار الثاني يدلّ على أنه ليس بقاتل ، فإن النفوس مجبولة على الانتقام من قاتل المورّث ، وإذا انخرم ظنّ القتل بطلت القسامة . وفرّقوا بين الشاهد واليمين وبين ما نحن فيه : بأن شهادة الشاهد محقّقة وإن كذّب الآخر ، وهي حجّة في نفسها ، واللّوث ليس بحجّة ، وإنما هو ظنّ مرجّح ، وبتكذيبه يبطل ذلك الظنّ . وفيما إذا كان أحدهما صغيراً أو غائباً لم يوجد التكذيب الجازم للظنّ ، فكان كما لو ادّعى أحدهما ولم يساعد الآخر ولم يكذّب ، فإن للمدّعي أن يقسم اتّفاقاً . فعلى المختار من عدم بطلان اللّوث بالتكاذب ، للمدّعي أن يقسم خمسين يميناً ويأخذ حقّه من الدية ، وهو النصف . ولو قال أحد الابنين : قتل أبانا زيد ، وقال الآخر : بل عمرو ، وقلنا لا يبطل اللّوث بالتكاذب ، أقسم كلّ واحد على من عيّنه وأخذ نصف الدية ، أو قتله ودفعها حيث يكون موجباً للقود . ولو قال أحدهما : قتل أبانا زيد ورجل آخر لا أعرفه ، وقال الآخر : قتله عمرو ورجل آخر لا أعرفه ، فلا تكاذب بينهما ، لاحتمال أن [ يكون ] ( 1 ) الذي أبهم هذا ذكره هو الذي عيّنه الآخر وبالعكس ، فلكلّ منهما أن يقسم على من عيّنه ويأخذ منه ربع الدية إن أوجب الدية ، لاعترافه بأن الواجب على من عيّنه نصف الدية ، وحصّته منه نصفه . ثم إن عاد ( 2 ) وقال كلّ واحد منهما : قد تبيّن لي أن الذي أبهمت ذكره هو
هامش
( 1 ) من « خ » وإحدى الحجريّتين . ( 2 ) في « ت » : عادا .