شرح
والثاني : أنه يبطل اللّوث ، لأن إنكار الثاني يدلّ على أنه ليس بقاتل ، فإن
النفوس مجبولة على الانتقام من قاتل المورّث ، وإذا انخرم ظنّ القتل بطلت
القسامة .
وفرّقوا بين الشاهد واليمين وبين ما نحن فيه : بأن شهادة الشاهد محقّقة
وإن كذّب الآخر ، وهي حجّة في نفسها ، واللّوث ليس بحجّة ، وإنما هو ظنّ
مرجّح ، وبتكذيبه يبطل ذلك الظنّ . وفيما إذا كان أحدهما صغيراً أو غائباً لم
يوجد التكذيب الجازم للظنّ ، فكان كما لو ادّعى أحدهما ولم يساعد الآخر ولم
يكذّب ، فإن للمدّعي أن يقسم اتّفاقاً .
فعلى المختار من عدم بطلان اللّوث بالتكاذب ، للمدّعي أن يقسم خمسين
يميناً ويأخذ حقّه من الدية ، وهو النصف .
ولو قال أحد الابنين : قتل أبانا زيد ، وقال الآخر : بل عمرو ، وقلنا لا يبطل
اللّوث بالتكاذب ، أقسم كلّ واحد على من عيّنه وأخذ نصف الدية ، أو قتله ودفعها
حيث يكون موجباً للقود .
ولو قال أحدهما : قتل أبانا زيد ورجل آخر لا أعرفه ، وقال الآخر : قتله
عمرو ورجل آخر لا أعرفه ، فلا تكاذب بينهما ، لاحتمال أن [ يكون ] ( 1 ) الذي
أبهم هذا ذكره هو الذي عيّنه الآخر وبالعكس ، فلكلّ منهما أن يقسم على من
عيّنه ويأخذ منه ربع الدية إن أوجب الدية ، لاعترافه بأن الواجب على من عيّنه
نصف الدية ، وحصّته منه نصفه .
ثم إن عاد ( 2 ) وقال كلّ واحد منهما : قد تبيّن لي أن الذي أبهمت ذكره هو
هامش
( 1 ) من « خ » وإحدى الحجريّتين .
( 2 ) في « ت » : عادا .