تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ولو أكذب أحد الوليّين صاحبه ، لم يقدح ذلك في اللّوث ، وحلف لإثبات حقّه خمسين يميناً .
شرح
والفرق : أن الشفعة إذا تعرّضت للأخذ فالتأخير تقصير مفوّت بناءً على الفوريّة ، واليمين في القسامة لا تبطل بالتأخير . ولو كان في الورثة صغير أو مجنون ، فالبالغ العاقل كالحاضر ، والصبيّ والمجنون كالغائب ، في جميع ما ذكرناه . ولو حلف الحاضر أو البالغ خمسين ، ثم مات الصبيّ أو الغائب وورثه الحالف ، لم يأخذ نصيبه إلا بعد أن يحلف [ بقدر ] ( 1 ) حصّته ، ولا يحسب ما مضى ، لأنه لم يكن مستحقّاً له حينئذ . قوله : « ولو أكذب أحد الوليّين . . . إلخ » . إذا كان للذي هلك وارثان ، فقال أحدهما : قتل مورّثنا فلان ، وقد ظهر عليه اللّوث ، وقال الآخر ، إنه لم يقتله ، بل كان غائباً يوم القتل ، وإنما قتله فلان ، أو اقتصر على نفي القتل عنه ، أو قال : إنه برئ من الجراحة ومات حتف أنفه ، فهل يبطل تكذيبه اللّوث ، ويمنع الأول من القسامة ؟ فيه وجهان : أصحّهما - وهو الذي قطع به المصنف رحمه الله - : لا ، كما أن سائر الدعاوي لا تسقط بتكذيب أحد الوارثين حقّ الآخر . ولأن اللّوث دلالة تنقل اليمين إلى جهة المدّعي ، فتكذيب أحد الوارثين لا يمنع الآخر من اليمين ، كما لو ادّعى أحد الوارثين ديناً للمورّث وأقام عليه شاهداً واحداً وكذّبه الثاني ، فإن التكذيب لا يمنعه من أن يحلف مع شاهده . وأيضاً فلو كان أحد الوارثين صغيراً أو غائباً كان للبالغ الحاضر أن يقسم ، مع احتمال التكذيب من الثاني إذا بلغ أو قدم .
هامش
( 1 ) من الحجريّتين .