شرح
الشيخ شامل للأمرين ، وأن الإيراد بالفطري أو بهما حيث يكون الارتداد قبل قتل
المقسم عليه ، فإن المرتدّ بقسميه لا يرث المسلم . وهو إيراد على إطلاق كلام
الشيخ .
والحامل له على الإطلاق كذلك ممّا علم من قاعدته في الكتاب من
حكاية كلام المخالف واختيار ما يوافق مذهبه ، وعند المخالف ( 1 ) أن المرتدّ قسم
واحد ، وأنه يقبل الاكتساب ، فلذا أطلقه وعلّله بما ذكر .
ثم تعليله على مذهبه يدلّ على تخصيصه بالملّي في مدّة الإمهال ، وظاهره
أيضاً أن الارتداد مفروض بكونه بعد قتل المقسم على قتله ، أما قبله فيمنع الوليّ
من القسامة ، لعدم الإرث .
وعلى هذا فلا يتوجّه ما أورده عليه ، لأن المرتدّ عن ملّة بعد قتل المقسم
عليه قد انتقل إرثه إلى المرتدّ قبل ارتداده ، وصار كسائر حقوقه وأمواله ، فلا
يصدق منع الإرث ، كما لو ارتدّ أحد الوارثين بعد موت المورّث ، فإنه لا يخرج
عن كونه وارثاً ، بل إذا كان ملّياً وقتل أو مات مرتدّاً ورث عنه ما كان ورثه عن
مورّثه .
وإنما يتّجه الإيراد لو كان الشيخ قال بالقسامة في المرتدّ قبل القتل ، لكنّه
فرّق بين الحالين .
فظهر أن موضع النزاع المرتدّ عن ملّة ، وكون الارتداد واقعاً بعد القتل ، وأن
المانع من قسامته كفره ، كما يمنع الكافر من القسامة على المسلم في أحد
هامش
( 1 ) اللباب في شرح الكتاب 4 : 148 - 149 ، الحاوي الكبير 13 : 149 و 161 - 162 ، الكافي
للقرطبي 2 : 1089 ، المغني لابن قدامة 10 : 72 و 80 ، روضة الطالبين 7 : 295 - 296 و 298 .