ولو امتنع عن القسامة ، ولم يكن له من يقسم ، ألزم الدّعوى .
وقيل : له ردّ اليمين على المدّعي .
شرح
وأصحّهما الأول ، لأن الدعوى واقعة على كلّ واحد منهم بالدم ، ومن
حكمها حلف المنكر خمسين .
ووجه الثاني : أن المدّعى به جناية واحدة ، لاتّحاد موضوعها ، وقد قدّر
الشارع عليها خمسين يميناً ، فيقسّط عليهم كما يقسّط على قوم المدّعى عليه لو
كان واحداً .
والفرق بين الأمرين واضح ، فإن ( 1 ) كلّ واحد من المدّعى عليهم ينفي عن
نفسه ما ينفيه الواحد ، وهو القود ، فلهذا يحلف كلّ منهم ما يحلفه الواحد إذا
انفرد ، وليس كذلك المدّعي ، لأن الكلّ سواء يثبتون ما يثبته الواحد إذا انفرد .
وبهذا فرّق الشيخ في المبسوط ، خلاف ما ذكره في الخلاف .
قوله : « ولو امتنع عن القسامة . . . إلخ » .
القول بردّ اليمين على المدّعي على تقدير امتناع المدّعى عليه وقومه عن
اليمين للشيخ في المبسوط ( 2 ) ، عملاً بعموم القاعدة حيث لا يقضى بالنكول .
والأصحّ إلزام المدّعى عليه بالدعوى حينئذ ، إما بناءً على القضاء بالنكول ،
أو لأن اليمين إنما وجبت على المنكر هنا بامتناع المدّعي عنها ، فلا تعود إليه بغير
اختياره .
وعلى قول الشيخ تكفي يمين واحدة كغيره ، اقتصاراً بالقسامة على
موردها ، وهو حلف المدّعي ابتداءً والمنكر بعده .
هامش
( 1 ) في « خ ، ط » : لأن .
( 2 ) المبسوط 7 : 223 .