تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الثانية : لو ادّعى الوليّ أنّ واحداً من أهل الدّار قتله ، جاز إثبات دعواه بالقسامة . فلو أنكر كونه فيها وقت القتل ، كان القول قوله مع يمينه ، ولم يثبت اللوث ، لأنّ اللوث يتطرّق إلى من كان موجوداً في تلك الدّار ، ولا يثبت ذلك إلاّ بإقراره أو البيّنة .
شرح
قد عرفت أن وجوده قتيلاً في دار قوم يوجب عليهم اللوث خاصّة . ولا يفترق الحال بكون أهل الدار أحراراً وعبيداً ، للمقتول وغيره . فلو كان في الدار عبد المقتول خاصّة ثبت عليه اللوث . فإن أقسم الوليّ ثبت عليه القتل إن كان عمداً عندنا ، وهي فائدة القسامة . ولو أرادوا استرقاقه فلهم ذلك . وتظهر الفائدة حينئذ في افتكاكه من الرهن لو كان مرهوناً ، فإن حقّ المجنيّ عليه مقدّم على حقّ الراهن ، كما تقدّم ( 1 ) في بابه . ونبّه بذلك على خلاف بعض العامّة ( 2 ) حيث منع من القسامة هنا لو كان القتل عمداً ، لأنه لا يتسلّط عنده بها على القتل ، بل تثبت الدية ، وهي لا تثبت على المملوك لمولاه ، فإذا لم يكن مرهوناً انتفت الفائدة . قوله : « لو ادّعى الوليّ . . . إلخ » . إذا ثبت اللّوث على جماعة محصورين في الجملة ، كما لو وجد قتيلاً في دار أو شهد الشاهد بقتله فيها ، وأراد الوليّ إثبات دعواه بالقسامة على بعض أهلها ، فادّعى عدم حضوره ، فالقول قوله مع يمينه ، ويسقط اللّوث ، لأن الأصل براءة ذمّته . وعلى المدّعي البيّنة على حضوره حينئذ أو على إقراره بالحضور ، ولم يكن ذلك منافياً للّوث الأول ، لأنه أثبت القتل على من كان حاضراً لا على الغائب ، وقد ثبت غيبة المدّعى عليه شرعاً . وهذا واضح .
هامش
( 1 ) في ج 4 : 65 . ( 2 ) لم نعثر عليه .