الثانية : لو ادّعى الوليّ أنّ واحداً من أهل الدّار قتله ، جاز إثبات
دعواه بالقسامة . فلو أنكر كونه فيها وقت القتل ، كان القول قوله مع
يمينه ، ولم يثبت اللوث ، لأنّ اللوث يتطرّق إلى من كان موجوداً في
تلك الدّار ، ولا يثبت ذلك إلاّ بإقراره أو البيّنة .
شرح
قد عرفت أن وجوده قتيلاً في دار قوم يوجب عليهم اللوث خاصّة . ولا
يفترق الحال بكون أهل الدار أحراراً وعبيداً ، للمقتول وغيره . فلو كان في الدار
عبد المقتول خاصّة ثبت عليه اللوث . فإن أقسم الوليّ ثبت عليه القتل إن كان
عمداً عندنا ، وهي فائدة القسامة . ولو أرادوا استرقاقه فلهم ذلك . وتظهر الفائدة
حينئذ في افتكاكه من الرهن لو كان مرهوناً ، فإن حقّ المجنيّ عليه مقدّم على
حقّ الراهن ، كما تقدّم ( 1 ) في بابه .
ونبّه بذلك على خلاف بعض العامّة ( 2 ) حيث منع من القسامة هنا لو كان
القتل عمداً ، لأنه لا يتسلّط عنده بها على القتل ، بل تثبت الدية ، وهي لا تثبت
على المملوك لمولاه ، فإذا لم يكن مرهوناً انتفت الفائدة .
قوله : « لو ادّعى الوليّ . . . إلخ » .
إذا ثبت اللّوث على جماعة محصورين في الجملة ، كما لو وجد قتيلاً في
دار أو شهد الشاهد بقتله فيها ، وأراد الوليّ إثبات دعواه بالقسامة على بعض
أهلها ، فادّعى عدم حضوره ، فالقول قوله مع يمينه ، ويسقط اللّوث ، لأن الأصل
براءة ذمّته . وعلى المدّعي البيّنة على حضوره حينئذ أو على إقراره بالحضور ،
ولم يكن ذلك منافياً للّوث الأول ، لأنه أثبت القتل على من كان حاضراً لا على
الغائب ، وقد ثبت غيبة المدّعى عليه شرعاً . وهذا واضح .
هامش
( 1 ) في ج 4 : 65 .
( 2 ) لم نعثر عليه .