ولا يشترط في اللوث وجود أثر القتل ، على الأشبه .
شرح
إذا شهد شاهد أو شاهدان بأن فلاناً قتله أحد هذين ثبت اللّوث في
حقّهما ، حتى إذا عيّن الوليّ أحدهما وادّعى عليه كان له أن يقسم ، كما لو تفرّق
اثنان أو جماعة عن قتيل ، كما على التصوير الذي سبق .
ولو انعكس فقال الشاهد : إن فلاناً قتل أحد هذين القتيلين ، لم يكن لوثاً ،
لأن ذلك لا يوقع في القلب صدق وليّ أحدهما إذا ادّعى القتل عليه بالتعيين .
هكذا ذكر الشيخ ( 1 ) - رحمه الله - فارقاً بما ذكر . والمصنف - رحمه الله -
تردّد في الفرق . وتردّده يحتمل إرادة تساوي الأمرين في إثبات اللوث ، وعدمه .
والظاهر هو الثاني ، لاشتراكهما في الإبهام المانع من حصول الظنّ بالمعيّن . وبهذا
صرّح العلامة ( 2 ) وغيره من نقلة المسألة .
والظاهر هو الفرق ، لأن قول الشاهد إن الشخص المعيّن قتل أحد هذين
يثير الظنّ بكونه قاتلاً من غير اعتبار التعيين ، فحلف أحد الوليّين بأنه القاتل
يوافق ما ظنّ فيه ، بخلاف شهادته على أحد الرجلين أنه قاتل المعيّن ، فإنه لا
يحصل الظنّ بأحدهما على الخصوص ليثبت عليه القتل .
قوله : « ولا يشترط في اللوث . . . إلخ » .
لا يشترط في القسامة ظهور الجراحة والدم ، ولا يبطل اللّوث بالخلوّ
عنهما عندنا وعند ( 3 ) الأكثر ، لأن القتل قد يحصل بالخنق وعصر الخصية والقبض
على مجرى النفس ، فإذا ظهر أثر الخنق أو العصر أو الضرب الشديد قام ذلك مقام
الجراحة والدم .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 255 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 296 ، تحرير الأحكام 2 : 252 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 10 : 10 ، الحاوي الكبير 13 : 15 ، روضة الطالبين 7 : 241 .