تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
برمّته » ( 1 ) . وفي رواية أخرى عنه صلّى الله عليه وآله قال : « البيّنة على المدّعي ، واليمين على من أنكر ، إلا في القسامة » ( 2 ) . ثم القسامة خالفت غيرها من أيمان الدعاوي في أمور ، منها : كون اليمين ابتداءً على المدّعي . وتعدّد الأيمان فيها . وجواز حلف الانسان لإثبات حقّ غيره ، ولنفي الدعوى عن [ حقّ ] ( 3 ) غيره . وعدم سقوط الدعوى بنكول من توجّهت عليه اليمين إجماعاً ، بل تردّ اليمين على غيره ولو لم يجتمع شروطها . فالحكم فيها كغيرها من الدعاوي في اليمين كيفيّة وكمّية ، عملاً بالعموم ، ووقوفاً فيما خالف الأصل على مورده . فهذا هو القول الجملي في القسامة . ولمّا كان اللوث قرينة حال تثير الظنّ ، وتوقع في القلب صدق المدّعي ، ذكر له طرق . منها : أن يوجد قتيل في قبيلة أو حصن أو قرية صغيرة أو محلّة منفصلة عن البلد الكبير ، وبين القتيل وبين أهلها عداوة ظاهرة ، فهو لوث في حقّهم ، حتى إذا ادّعى الوليّ القتل عليهم أو على بعضهم كان له أن يقسم . وهكذا كان الحال في قصّة عبد الله بن سهل ، فإن أهل خيبر كانوا أعداء للأنصار . ومنها : تفرّق جماعة عن قتيل في دار كان قد دخل عليهم ضيفاً ، أو دخلها معهم في حاجة ، فهو لوث .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1292 ح 2 ، سنن أبي داود 4 : 177 ح 4520 ، سنن البيهقي 8 : 119 . ( 2 ) سنن الدارقطني 3 : 110 ح 98 ، سنن البيهقي 8 : 123 . ( 3 ) من الحجريّتين .