وأمّا القسامة :
فيستدعي البحث فيها مقاصد :
الأوّل
في اللّوث
ولا قسامة مع ارتفاع التهمة ، وللوليّ إحلاف المنكر يميناً واحدة ،
ولا يجب التغليظ . ولو نكل ، فعلى ما مضى من القولين .
واللّوث أمارة ، يغلب معها الظنّ بصدق المدّعي ، كالشاهد ولو
واحداً ، وكما لو وجد متشحّطاً بدمه ، وعنده ذو سلاح عليه الدّم ، أو في
دار قوم ، أو في محلّة منفردة عن البلد لا يدخلها غير أهلها ، أو في صفّ
مقابل للخصم بعد المراماة .
ولو وجد في قرية مطروقة ، أو خلّة ( 1 ) من خلال العرب ، أو في
شرح
تعالى وإن لم يثبت الحقّ عند الحاكم ، كما لو عفا مدّعي القتل عمداً من غير أن
يقيم البيّنة .
وتظهر الفائدة في عدم سماع دعواه بعد ذلك ممّن علم منه العفو ، لوجود
المقتضي لصحّته ، وهو الصيغة الدالّة عليه ، وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا عدم ثبوته
عند الحاكم ، وهو غير صالح للمانعيّة ، لأن فائدة العفو إسقاط الحقّ بحيث تبقى
ذمّة المعفوّ عنه خالية من الحقّ ، ولا مدخل للحاكم في ذلك .
وكذا القول في غير القصاص من الحقوق ، والإبراء منها في معنى العفو
عنها .
قوله : « وأما القسامة فيستدعي البحث . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) الخَلّةُ : الطريق بين الرملتين . لسان العرب 11 : 214 - 215 .