السّابعة : قال في المبسوط : لو ادّعى قتل العمد ، وأقام شاهداً
وامرأتين ، ثمّ عفا ، لم يصحّ ، لأنّه عفا عمّا لم يثبت .
وفيه إشكال ، إذ العفو لا يتوقّف على ثبوت الحقّ عند الحاكم .
شرح
الثاني : لِمَ وجب الردّ لو قتلوهما ؟
وجوابه : ما تقرّر من أنه لا يقتل اثنان بواحد إلا مع الشركة ، ومع الشركة
يردّ فاضل الدية ، وهو دية كاملة ، لكن المقرّ أسقط حقّه من الردّ ، فيبقى الردّ على
المشهود عليه .
الثالث : لِمَ إذا قتل المقرّ وحده لا يردّ المشهود عليه ، بخلاف العكس ؟
وجوابه : أن المقرّ أسقط حقّه من الردّ ، والمشهود عليه لم يقرّ ، فيرجع على
ورثة المقرّ بنصف الدية ، لاعترافه بالقتل وإنكار المشهود عليه .
قال : هذا كلّه بتقدير أن يقول الورثة : لا نعلم القاتل ، أما لو ادّعوا على
أحدهما سقط الآخر .
قوله : « قال في المبسوط : لو ادّعى قتل العمد . . . إلخ » .
قد عرفت ( 1 ) الخلاف في ثبوت موجب القصاص بالشاهد والمرأتين
وعدمه ، فإن قلنا به وعفا من أقام البيّنة كذلك عن حقّه ، فلا إشكال في صحّة
العفو ، لثبوت حقّه وقبوله للعفو .
وإن لم نقل بثبوته بذلك فهل يصحّ عفوه ؟ نفاه في المبسوط ( 2 ) ، محتجّاً بأنه
عفا عمّا لم يثبت ، فوقع العفو لغواً .
ولا يخفى ضعفه ، لأن العفو عن الحقّ يوجب سقوطه فيما بينه وبين الله
هامش
( 1 ) راجع ص : 177 .
( 2 ) المبسوط 7 : 249 .