شرح
قلت : فكيف جعل لأولياء الذي شهد عليه على الذي أقرّ نصف الدية حين
قتل ، ولم يجعل لأولياء الذي أقرّ على أولياء الذي شهد عليه ولم يقرّ ؟
فقال : لأن الذي شهد عليه ليس مثل الذي أقرّ ، الذي شهد عليه لم يقرّ ولم
يبرّىء صاحبه ، والآخر أقرّ وبرّأ صاحبه ، فلزم الذي أقرّ وبرّأ ما لم يلزم الذي
شهد عليه ولم يبرّىء صاحبه » ( 1 ) .
وهذه الرواية مع صحّة سندها مشهورة بين الأصحاب . وردّها ابن
إدريس ( 2 ) على قاعدته ، وحكم بالتخيير كالمسألة السابقة . وقال : لي في قتلهما
جميعاً نظر ، لعدم شهادة الشهود وإقرار المقرّ بالشركة . قال : أما لو شهدت البيّنة
بالاشتراك وأقرّ الآخر به جاز قتلهما ، ويردّ عليهما معاً دية . ونفى في المختلف ( 3 )
عن هذا البأس .
والمصنف - رحمه الله - استشكل أيضاً قتلهما كما ذكره ابن إدريس . وزاد
الاشكال في إيجاب الدية عليهما نصفين ، لعدم الاشتراك .
وقال في النكت ( 4 ) : إن الإشكال هنا في ثلاثة مواضع :
الأول : لِمَ يخيّر الأولياء في القتل ؟
وجوابه : لقيام البيّنة على أحدهما الموجبة للقود ، وإقرار الآخر على نفسه
بما يبيح دمه .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 290 ح 3 ، التهذيب 10 : 172 ح 678 ، الوسائل 19 : 108 ب « 5 » من أبواب دعوى
القتل ح 1 .
( 2 ) السرائر 3 : 342 .
( 3 ) المختلف : 790 .
( 4 ) النهاية ونكتها 3 : 376 .