تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

السادسة : لو شهدا أنّه قتل زيداً عمداً ، فأقرّ آخر أنّه هو القاتل

، وبرّأ المشهود عليه ، فللوليّ قتل المشهود عليه ، ويردّ المقرّ نصف ديته ، وله قتل المقرّ ولا ردّ ، لإقراره بالانفراد ، وله قتلهما بعد أن يردّ على المشهود عليه نصف ديته دون المقرّ . ولو أراد الدّية ، كانت عليهما نصفين . وهذه رواية زرارة ، عن أبي جعفر [ عليه السلام ] . وفي قتلهما إشكال ، لانتفاء الشّركة . وكذا في إلزامهما بالدّية نصفين . والقول بتخيير الوليّ في أحدهما وجهٌ قويّ ، غير أنّ الرّواية من المشاهير .
شرح
حكم الإقرار الثابت بالنصّ للبيّنة قياس لا نقول به مع عدم تساوي حكمهما من كلّ وجه ، كما تقدّم كثيراً في تضاعيف الأحكام . وللمصنف - رحمه الله - في النكت ( 1 ) تفصيل حسن ، وهو : أن الأولياء إما أن يدّعوا القتل على أحدهما ، أو يقولوا : لا نعلم . فإن كان الأول قتلوه ، لقيام البيّنة بالدعوى ، وتهدر الأخرى . وإن كان الثاني فالبيّنتان متعارضتان على الانفراد لا على مجرّد القتل ، فيثبت القتل من أحدهما ولا يتعيّن ، والقصاص يتوقّف على تعيين القاتل ، فيسقط وتجب الدية ، لعدم أولويّة نسبة القتل إلى أحدهما دون الآخر . واعلم أن مقتضى عبارة الشيخين في الكتابين يدلّ على أن بالحكم الأول رواية ، وبه صرّح العلامة في التحرير ( 2 ) ، ولم نقف عليها ، فوجب الرجوع إلى القواعد الكلّية في الباب . قوله : « لو شهدا أنه قتل زيداً عمداً . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها 3 : 374 . ( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 251 .