تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الرابعة : لو شهد شاهدان من العاقلة ، بفسق شاهدي القتل ، فإن كان القتل عمداً أو شبيهاً به ، أو كانا ممّن لا يصل إليهما العقل ، حكم بهما وطرحت شهادة القتل . وإن كانا ممّن يعقل عنه لم تقبل ، لأنّهما يدفعان عنهما الغرم .
شرح
ذكرناه ، ومن إمكان مساواتها للشهادة له بالمال ، بدعوى أن الدية لا تنتقل إلى الوارث ابتداءً ، بل يتلقّاها عن الميّت ، ومن ثَمّ قضي منها ديونه ونفّذت منها وصاياه ، فيكون كالثانية ( 1 ) . والأظهر المنع ، وثبوت الفرق ، ومنع استلزام اقتضاء ( 2 ) ذلك ثبوت الدية في ملك الميّت ، لأنها لا تثبت إلا بعد الموت ، والميّت غير قابل للملك . نعم ، هو في حكم المالك لذلك . أو يقال : ثبت ذلك بالنصّ على خلاف الأصل ، وإلا لكان مقتضاه عدم تعلّق ملك المقتول بها مطلقاً . قوله : « لو شهد شاهدان من العاقلة . . . إلخ » . هذه أيضاً من صور التهمة بدفع الضرر ، فإن العاقلة تتحمّل دية الخطأ دون العمد وشبهه . وقد يعرض ( 3 ) انتفاء التحمّل عن العاقلة بأمرين ، أحدهما : الفقر . والثاني : بعد الدرجة مع قيام القريب بالدية . فإذا شهد الفقير أو البعيد الذي لا يصل إليه التوزيع ، بأن يكون في القريب وفاء بالواجب ، فتقبل شهادتهما في الموضعين ، لانتفاء المانع . وفيه وجه بالمنع ، لأن الفقير يتحمّل لو أيسر ، والبعيد يتحمّل لو مات القريب ، فهما متّهمان بدفع ضرر متوقّع .
هامش
( 1 ) في « د » : كالثابتة . ( 2 ) لم ترد في « ت ، خ ، د » . ( 3 ) في « ت ، ث » والحجريّتين : يفرض .
مسالك الأفهام — صفحة 189 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية