الرابعة : لو شهد شاهدان من العاقلة ، بفسق شاهدي القتل ، فإن
كان القتل عمداً أو شبيهاً به ، أو كانا ممّن لا يصل إليهما العقل ، حكم
بهما وطرحت شهادة القتل .
وإن كانا ممّن يعقل عنه لم تقبل ، لأنّهما يدفعان عنهما الغرم .
شرح
ذكرناه ، ومن إمكان مساواتها للشهادة له بالمال ، بدعوى أن الدية لا تنتقل إلى
الوارث ابتداءً ، بل يتلقّاها عن الميّت ، ومن ثَمّ قضي منها ديونه ونفّذت منها
وصاياه ، فيكون كالثانية ( 1 ) .
والأظهر المنع ، وثبوت الفرق ، ومنع استلزام اقتضاء ( 2 ) ذلك ثبوت الدية في
ملك الميّت ، لأنها لا تثبت إلا بعد الموت ، والميّت غير قابل للملك . نعم ، هو في
حكم المالك لذلك . أو يقال : ثبت ذلك بالنصّ على خلاف الأصل ، وإلا لكان
مقتضاه عدم تعلّق ملك المقتول بها مطلقاً .
قوله : « لو شهد شاهدان من العاقلة . . . إلخ » .
هذه أيضاً من صور التهمة بدفع الضرر ، فإن العاقلة تتحمّل دية الخطأ دون
العمد وشبهه . وقد يعرض ( 3 ) انتفاء التحمّل عن العاقلة بأمرين ، أحدهما : الفقر .
والثاني : بعد الدرجة مع قيام القريب بالدية . فإذا شهد الفقير أو البعيد الذي لا
يصل إليه التوزيع ، بأن يكون في القريب وفاء بالواجب ، فتقبل شهادتهما في
الموضعين ، لانتفاء المانع .
وفيه وجه بالمنع ، لأن الفقير يتحمّل لو أيسر ، والبعيد يتحمّل لو مات
القريب ، فهما متّهمان بدفع ضرر متوقّع .
هامش
( 1 ) في « د » : كالثابتة .
( 2 ) لم ترد في « ت ، خ ، د » .
( 3 ) في « ت ، ث » والحجريّتين : يفرض .