الخامسة : لو شهد اثنان أنّه قتل ، وآخران على غيره أنّه قتله
،
سقط القصاص ، ووجبت الدّية عليهما نصفين . ولو كان خطأً ، كانت
الدّية على عاقلتهما . ولعلّه احتياط في عصمة الدّم ، لما عرض من
الشبهة بتصادم البيّنتين .
ويحتمل هذا وجهاً آخر ، وهو تخيّر الوليّ [ في ] تصديق أيّهما
شاء ، كما لو أقرّ اثنان ، كلّ واحد [ منهما ] بقتله منفرداً . والأوّل أولى .
شرح
وفي ثالث بالفرق بين الأمرين ، فيقبل من البعيد دون الفقير ، لأن المال غاد
ورائح ، والغنى غير مستبعد ، بل كلٌّ يحدّث نفسه به ويتمنّى الأماني ، وموت
القريب الذي يحوج الأبعد إلى التحمّل كالمستبعد في الاعتقادات ، والتهمة لا
تتحقّق بمثله .
والمصنف - رحمه الله - اقتصر على فرض مثال البعيد خاصّة ، إما تخصيصاً
لموضع الحكم ، أو على وجه المثال . وفي التحرير ( 1 ) فرّق بين الأمرين . وفي
القواعد ( 2 ) استشكل الحكم فيهما . وعدم الفرق هو الوجه .
قوله : « لو شهد اثنان أنه قتل . . . إلخ » .
القول بسقوط القود في العمد ، وثبوت الدية عليهما في العمد وشبهه ،
وعلى العاقلة في الخطأ ، للشيخين ( 3 ) وجماعة ( 4 ) منهم العلامة ( 5 ) ، محتجّاً على
الأول بأنهما بيّنتان تصادمتا ، وليس قبول إحداهما في نظر الشارع أولى من قبول
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 251 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 294 - 295 .
( 3 ) النهاية : 742 - 743 ، المقنعة : 737 .
( 4 ) المهذّب 2 : 502 .
( 5 ) المختلف : 789 .