ولو شهدا لمن يرثانه وهو مريض ، قبلت .
والفرق : أنّ الدّية يستحقّانها ابتداءً ، وفي الثانية يستحقّانها عن
ملك الميّت .
شرح
قد تقدّم ( 1 ) في الشهادات أن من شرط قبول الشهادة الانفكاك عن التهمة ،
وأن من أسباب التهمة أن يجرّ بالشهادة نفعاً إلى نفسه أو يدفع ضرراً .
فمن صور الجرّ أن يشهد على جرح مورّثه قبل الاندمال ، لأنه لو مات كان
الأرش له ، فكأنّه يشهد لنفسه . ولو كان بعد الاندمال قبلت ، لانتفاء المانع . وكذا
لو شهد قبل الاندمال ثم أعادها بعده ، لانتفاء التهمة بالثانية . ولو شهد بمال آخر
لمورّثه في مرض الموت قبلت .
والفرق بين المال والجرح : أن أرش الجرح لا يثبت إلا بعد الاستقرار ،
ومن جملة فروض تحقّقه أن يموت المجروح ، فتكون الدية الثابتة بسبب الجرح
مترتّبة على شهادة المستحقّ لها ، وذلك نفع واضح ، بخلاف المال ، فإنه يثبت
بالشهادة حالة المرض للمشهود له وإن انتقل عنه بعده للشاهد ، فليست الشهادة
ممّا يجرّ نفعاً لنفسه ابتداءً ، لإمكان أن يبرأ من مرضه أو يوصي به أو ينقله عن
ملكه على وجه لا اعتراض فيه للوارث الشاهد .
ولبعض الشافعيّة ( 2 ) هنا وجه بعدم القبول كالجرح ، استناداً إلى أن المريض
محجور في المرض بحقّ الورثة ، ولذلك لو وهب عين ذلك المال يعتبر من الثلث ،
وذلك يوجب التهمة في شهادة الوارث . والأظهر عندهم الأول .
والمصنف - رحمه الله - تردّد في عدم القبول في صورة الجرح ، ممّا
هامش
( 1 ) في ج 14 : 189 .
( 2 ) الحاوي الكبير 13 : 83 .