تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ولو شهدا لمن يرثانه وهو مريض ، قبلت . والفرق : أنّ الدّية يستحقّانها ابتداءً ، وفي الثانية يستحقّانها عن ملك الميّت .
شرح
قد تقدّم ( 1 ) في الشهادات أن من شرط قبول الشهادة الانفكاك عن التهمة ، وأن من أسباب التهمة أن يجرّ بالشهادة نفعاً إلى نفسه أو يدفع ضرراً . فمن صور الجرّ أن يشهد على جرح مورّثه قبل الاندمال ، لأنه لو مات كان الأرش له ، فكأنّه يشهد لنفسه . ولو كان بعد الاندمال قبلت ، لانتفاء المانع . وكذا لو شهد قبل الاندمال ثم أعادها بعده ، لانتفاء التهمة بالثانية . ولو شهد بمال آخر لمورّثه في مرض الموت قبلت . والفرق بين المال والجرح : أن أرش الجرح لا يثبت إلا بعد الاستقرار ، ومن جملة فروض تحقّقه أن يموت المجروح ، فتكون الدية الثابتة بسبب الجرح مترتّبة على شهادة المستحقّ لها ، وذلك نفع واضح ، بخلاف المال ، فإنه يثبت بالشهادة حالة المرض للمشهود له وإن انتقل عنه بعده للشاهد ، فليست الشهادة ممّا يجرّ نفعاً لنفسه ابتداءً ، لإمكان أن يبرأ من مرضه أو يوصي به أو ينقله عن ملكه على وجه لا اعتراض فيه للوارث الشاهد . ولبعض الشافعيّة ( 2 ) هنا وجه بعدم القبول كالجرح ، استناداً إلى أن المريض محجور في المرض بحقّ الورثة ، ولذلك لو وهب عين ذلك المال يعتبر من الثلث ، وذلك يوجب التهمة في شهادة الوارث . والأظهر عندهم الأول . والمصنف - رحمه الله - تردّد في عدم القبول في صورة الجرح ، ممّا
هامش
( 1 ) في ج 14 : 189 . ( 2 ) الحاوي الكبير 13 : 83 .