تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الثّالثة : لو شهدا لمن يرثانه ، أنّ زيداً جرحه بعد الاندمال قبلت ، ولا تقبل قبله ، لتحقّق التّهمة ، على تردّد . ولو اندمل بعد الإقامة ، فأعاد الشهادة ، قبلت ، لانتفاء التهمة .
شرح
الدية قضي منها ديونه ونفّذت وصاياه . وفي هذا الجواب ذهاب إلى أن شهادة الحسبة تقبل في الدماء . وقد تقدّم ( 1 ) إطلاق القول بأنها لا تقبل في حقوق الآدميّين المحضة أصلاً . وثانيها : أن المسألة مصوّرة فيما إذا لم يعلم الوليّ القاتل ، والشهادة قبل الدعوى مسموعة والحال هذه . وفيه نظر ، لإمكان إعلام الشاهد المستحقّ بالقاتل ( 2 ) حتى يقدّم الدعوى ثم يشهد الشاهد ، فلا يقبل بدون ذلك . وثالثها : أن يدّعي الوليّ القتل على اثنين ويشهد بذلك شاهدان ، فيبادر المشهود عليهما ويشهدا ( 3 ) على الشاهدين بأنهما القاتلان ، وذلك يورث ريبة وشبهة للحاكم ، فيراجع الوليّ ويسأله احتياطاً . وحينئذ إن استمرّ على تصديق الأولين ثبت القتل على الآخرين ، وإن صدّق الأخيرين أو صدّقهم جميعاً بطلت الدعويان لتناقضهما ، وبطلت الشهادات . ورابعها : إمكان تصوير المسألة فيما إذا كان قد وكّل وكيلين لطلب الدم ، فادّعى أحدهما على اثنين ، والآخر على اثنين ، وشهد كلّ اثنين على الآخرين . وإلى هذا السؤال وأجوبته أشار المصنف - رحمه الله - بقوله : « على وجه لا يتحقّق معه التبرّع ، أو إن تحقّق يقتضي إسقاط الشهادة » . قوله : « لو شهدا لمن يرثانه . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) في ج 14 : 214 - 215 . ( 2 ) في الحجريّتين : بالفاعل . ( 3 ) في « د » : ويشهدان .