تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الشاهدين ، أنّهما هما القاتلان ، على وجه لا يتحقّق معه التبرّع ، أو إن تحقّق لا يقتضي إسقاط الشهادة ، فإن صدّق الوليّ الأوّلين ، حكم له ، وطرحت شهادة الآخرين . وإن صدّق الجميع ، أو صدّق الآخرين ، سقط الجميع .
شرح
إذا شهد اثنان على رجلين أنهما قتلا فلاناً ، فشهد المشهود عليهما أن الأولين قتلاه ، سئل الوليّ ، فإن صدّق الأولين دون الآخرين ثبت القتل على الآخرين بشهادة الأولين . ولا تقبل شهادة الآخرين ، لأن الوليّ يكذّبهما . ولأنهما يدفعان بشهادتهما ضرر موجب القتل الذي شهد به الأولان ، والدافع متّهم في شهادته . ولأنهما صارا عدوّين للأولين بشهادتهما عليهما غالباً . وإن صدّق الآخرين دون الأولين بطلت الشهادتان . أما شهادة الأولين فلأن تصديق الآخرين يتضمّن تكذيبهما . وأما شهادة الآخرين فلمعنى الدفع والعداوة . وإن صدّق الفريقين جميعاً فذلك ( 1 ) يبطل الشهادتين أيضاً ، لأن في تصديق كلّ فريق تكذيب الآخر . وإن كذّبهما جميعاً فهو أظهر . واعترض على تصوير المسألة بأن الشهادة على القتل لا تسمع إلا بعد تقديم الدعوى ، ولابدّ في الدعوى من تعيين القاتل ، فكيف يسأل المدّعي بعد شهادة الفريقين ؟ ! وأجيب عنه بوجوه : أحدها : أن تقديم الدعوى على الشهادة إنما يشترط إذا كان المدّعي ممّن يعبّر عن نفسه ، فأما من لا يعبّر - كالصبيّ والمجنون - فتجوز الشهادة لهم قبل الدعوى ، والمشهود له هنا لا يعبّر عن نفسه ، وهو القتيل ، ألا ترى أنه إذا ثبتت
هامش
( 1 ) في « د » : فكذلك .