الشاهدين ، أنّهما هما القاتلان ، على وجه لا يتحقّق معه التبرّع ، أو إن
تحقّق لا يقتضي إسقاط الشهادة ، فإن صدّق الوليّ الأوّلين ، حكم له ،
وطرحت شهادة الآخرين . وإن صدّق الجميع ، أو صدّق الآخرين ، سقط
الجميع .
شرح
إذا شهد اثنان على رجلين أنهما قتلا فلاناً ، فشهد المشهود عليهما أن
الأولين قتلاه ، سئل الوليّ ، فإن صدّق الأولين دون الآخرين ثبت القتل على
الآخرين بشهادة الأولين . ولا تقبل شهادة الآخرين ، لأن الوليّ يكذّبهما . ولأنهما
يدفعان بشهادتهما ضرر موجب القتل الذي شهد به الأولان ، والدافع متّهم في
شهادته . ولأنهما صارا عدوّين للأولين بشهادتهما عليهما غالباً .
وإن صدّق الآخرين دون الأولين بطلت الشهادتان . أما شهادة الأولين فلأن
تصديق الآخرين يتضمّن تكذيبهما . وأما شهادة الآخرين فلمعنى الدفع والعداوة .
وإن صدّق الفريقين جميعاً فذلك ( 1 ) يبطل الشهادتين أيضاً ، لأن في تصديق
كلّ فريق تكذيب الآخر . وإن كذّبهما جميعاً فهو أظهر .
واعترض على تصوير المسألة بأن الشهادة على القتل لا تسمع إلا بعد
تقديم الدعوى ، ولابدّ في الدعوى من تعيين القاتل ، فكيف يسأل المدّعي بعد
شهادة الفريقين ؟ !
وأجيب عنه بوجوه :
أحدها : أن تقديم الدعوى على الشهادة إنما يشترط إذا كان المدّعي ممّن
يعبّر عن نفسه ، فأما من لا يعبّر - كالصبيّ والمجنون - فتجوز الشهادة لهم قبل
الدعوى ، والمشهود له هنا لا يعبّر عن نفسه ، وهو القتيل ، ألا ترى أنه إذا ثبتت
هامش
( 1 ) في « د » : فكذلك .