أمّا لو شهد أحدهما بالإقرار ، والآخر بالمشاهدة ، لم يثبت ، وكان
لوثاً ، لعدم التّكاذب .
وهنا مسائل :
الأولى : لو شهد أحدهما بالإقرار بالقتل مطلقاً ، وشهد الآخر
بالإقرار عمداً ، ثبت القتل ، وكلّف المدّعى عليه البيان ، فإن أنكر القتل لم
يقبل منه ، لأنّه إكذاب للبيّنة . وإن قال : عمداً ، قتل . وإن قال : خطأً ،
وصدّقه الوليّ ، فلا بحث ، وإلاّ فالقول قول الجاني مع يمينه .
شرح
عدم قبول شهادتهما مع الاختلاف المذكور واضح ، لأن كلاًّ من الفعلين غير
الآخر ، ويمتنع وقوع القتل ( 1 ) عليهما وأحدهما لا يثبت به القتل .
وهل يثبت بذلك لوث بحيث يحلف الوليّ مع أحدهما ؟ أثبته في
المبسوط ( 2 ) ، لصدق شهادة الواحد على ما يطابق دعوى المدّعي ، وسيأتي ( 3 ) أن
ذلك يفيد اللوث .
والمصنف - رحمه الله - استشكل ذلك ، من حيث تكاذبهما الموجب
لاطّراح شهادتهما . ولا نسلّم أن شهادة الشاهد مطلقاً على وفق الدعوى موجبة
للّوث ، بل مع عدم وجود ما ينافيها ، وهو هنا موجود . ولأن تكاذبهما يضعّف ظنّ
الحاكم الذي هو مناط اللّوث . وهذا هو الأظهر .
قوله : « لو شهد أحدهما بالإقرار بالقتل . . . إلخ » .
إذا شهد أحدهما بالقتل مطلقاً والآخر به عمداً ، ثبت بهما أصل القتل ، لقيام
الشاهدين به ، دون الوصف ، لأنه لم يحصل به سوى شاهد واحد ، فلا يقبل إنكار
هامش
( 1 ) في « م » : الفعل .
( 2 ) المبسوط 7 : 254 .
( 3 ) في ص :