تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أمّا لو شهد أحدهما بالإقرار ، والآخر بالمشاهدة ، لم يثبت ، وكان لوثاً ، لعدم التّكاذب . وهنا مسائل : الأولى : لو شهد أحدهما بالإقرار بالقتل مطلقاً ، وشهد الآخر بالإقرار عمداً ، ثبت القتل ، وكلّف المدّعى عليه البيان ، فإن أنكر القتل لم يقبل منه ، لأنّه إكذاب للبيّنة . وإن قال : عمداً ، قتل . وإن قال : خطأً ، وصدّقه الوليّ ، فلا بحث ، وإلاّ فالقول قول الجاني مع يمينه .
شرح
عدم قبول شهادتهما مع الاختلاف المذكور واضح ، لأن كلاًّ من الفعلين غير الآخر ، ويمتنع وقوع القتل ( 1 ) عليهما وأحدهما لا يثبت به القتل . وهل يثبت بذلك لوث بحيث يحلف الوليّ مع أحدهما ؟ أثبته في المبسوط ( 2 ) ، لصدق شهادة الواحد على ما يطابق دعوى المدّعي ، وسيأتي ( 3 ) أن ذلك يفيد اللوث . والمصنف - رحمه الله - استشكل ذلك ، من حيث تكاذبهما الموجب لاطّراح شهادتهما . ولا نسلّم أن شهادة الشاهد مطلقاً على وفق الدعوى موجبة للّوث ، بل مع عدم وجود ما ينافيها ، وهو هنا موجود . ولأن تكاذبهما يضعّف ظنّ الحاكم الذي هو مناط اللّوث . وهذا هو الأظهر . قوله : « لو شهد أحدهما بالإقرار بالقتل . . . إلخ » . إذا شهد أحدهما بالقتل مطلقاً والآخر به عمداً ، ثبت بهما أصل القتل ، لقيام الشاهدين به ، دون الوصف ، لأنه لم يحصل به سوى شاهد واحد ، فلا يقبل إنكار
هامش
( 1 ) في « م » : الفعل . ( 2 ) المبسوط 7 : 254 . ( 3 ) في ص :