تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ويشترط فيهما التّوارد على الوصف الواحد ، فلو شهد أحدهما أنّه قتله غدوة والآخر عشيّة ، أو بالسّكّين والآخر بالسّيف ، أو بالقتل في مكان معيّن والآخر في غيره ، لم يقبل . وهل يكون ذلك لوثاً ؟ قال في المبسوط : نعم . وفيه إشكال ، لتكاذبهما .
شرح
رأسه إلا موضحة واحدة ، وشهد الشهود بأنه أوضح رأسه ، فلا قصاص أيضاً ، لجواز أن يكون عليه موضحة صغيرة فوسّعها . وإنما يجب القصاص إذا قالوا : إنّه أوضح هذه الموضحة . ولكن تجب دية موضحة ، لأنّها لا تختلف ، وقد فات محلّ القصاص بالاشتباه ، فتبقى ( 1 ) الدية . ويحتمل عدم الوجوب ، لأن هذه الجراحة لو ثبتت على صفتها لوجب القصاص ، وقد تعذّر إثبات القصاص ، فلا تثبت الجناية أصلاً ، كما لو شهد من لا تقبل شهادته في القصاص مع قبولها في المال . ومثله ما لو شهد الشاهدان أن فلاناً قطع يد فلان ولم يعيّنا [ ه ] ( 2 ) والمشهود له مقطوع اليدين . وأما القول بثبوت الاقتصاص بأقلّ الموضحتين ، نظراً إلى أنه المتيقّن والزائد مشكوك فيه ، فلا يخفى ضعفه ، لمنع التيقّن ( 3 ) حينئذ ، لأن من شرط القصاص كونه في محلّ الجناية ، واشتباه الموضحة يقتضي اشتباه محلّها ، فلا يعيّن ( 4 ) بشيء من ذلك . قوله : « ويشترط فيهما التّوارد . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) في « د » والحجريّتين : فينبغي . ( 2 ) من الحجريّتين . ( 3 ) في « ث ، خ ، ط » : المتيقّن . ( 4 ) في إحدى الحجريّتين : يقين .
مسالك الأفهام — صفحة 183 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية