ويشترط فيهما التّوارد على الوصف الواحد ، فلو شهد أحدهما أنّه
قتله غدوة والآخر عشيّة ، أو بالسّكّين والآخر بالسّيف ، أو بالقتل في
مكان معيّن والآخر في غيره ، لم يقبل .
وهل يكون ذلك لوثاً ؟ قال في المبسوط : نعم . وفيه إشكال ،
لتكاذبهما .
شرح
رأسه إلا موضحة واحدة ، وشهد الشهود بأنه أوضح رأسه ، فلا قصاص أيضاً ،
لجواز أن يكون عليه موضحة صغيرة فوسّعها . وإنما يجب القصاص إذا قالوا : إنّه
أوضح هذه الموضحة . ولكن تجب دية موضحة ، لأنّها لا تختلف ، وقد فات محلّ
القصاص بالاشتباه ، فتبقى ( 1 ) الدية .
ويحتمل عدم الوجوب ، لأن هذه الجراحة لو ثبتت على صفتها لوجب
القصاص ، وقد تعذّر إثبات القصاص ، فلا تثبت الجناية أصلاً ، كما لو شهد من لا
تقبل شهادته في القصاص مع قبولها في المال .
ومثله ما لو شهد الشاهدان أن فلاناً قطع يد فلان ولم يعيّنا [ ه ] ( 2 ) والمشهود
له مقطوع اليدين .
وأما القول بثبوت الاقتصاص بأقلّ الموضحتين ، نظراً إلى أنه المتيقّن
والزائد مشكوك فيه ، فلا يخفى ضعفه ، لمنع التيقّن ( 3 ) حينئذ ، لأن من شرط
القصاص كونه في محلّ الجناية ، واشتباه الموضحة يقتضي اشتباه محلّها ، فلا
يعيّن ( 4 ) بشيء من ذلك .
قوله : « ويشترط فيهما التّوارد . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) في « د » والحجريّتين : فينبغي .
( 2 ) من الحجريّتين .
( 3 ) في « ث ، خ ، ط » : المتيقّن .
( 4 ) في إحدى الحجريّتين : يقين .