تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

السادسة : ينفى المحارب من بلده

، ويكتب إلى كلّ بلد يأوي إليه بالمنع من مؤاكلته ومشاربته ومجالسته ومبايعته . ولو قصد بلاد الشّرك منع منها . ولو مكّنوه من دخولها ، قوتلوا حتى يخرجوه .
شرح
ويظهر من قوله : « ومن لا يصلب إلا بعد القتل لا يفتقر إلى تغسيله . . . إلخ » أن تقديم الغسل حينئذ واجب معيّن ، ولو فرض إخلاله به وجب تغسيله أيضاً . ولو أريد بصلبه قتله به أمر بالغسل قبله ، كما لو قتل بغيره ، لعموم الأمر بالغسل لمن أريد قتله . ولا فرق بين القسمين ، وكأنّ المصنف - رحمه الله - فصّلهما من حيث إن الصلب لا يستلزم القتل مطلقاً ، فلا يدخل في العموم . قوله : « ينفى المحارب من بلده . . . إلخ » . إذا كان حدّ المحارب النفي ، إما باختيار الإمام ذلك ، أو بفعله ما يوجبه على القول الآخر ، فالمراد منه ما هو الظاهر من معناه ، وهو إخراجه من بلده إلى غيره ، وإعلام كلّ بلد يصل إليه بالامتناع منه على الوجه الذي ذكره ، لينتقل إلى آخر . ونفيه من الأرض كناية عن ذلك ، إذ لا يخرج عن مجموع الأرض ، ولكن لمّا لم يقرّ على أرض كان في معنى النفي من الأرض مطلقاً . وظاهر المصنف والأكثر عدم تحديده بمدّة ، بل ينفى دائماً إلى أن يتوب . وقد تقدّم ( 1 ) في الرواية كونه سنة . وحملت على التوبة في الأثناء . وهو بعيد . وبعض ( 2 ) العامّة فسّر النفي من الأرض بالحبس ، لإطلاقه على الخروج من الدّنيا في العرف ، كما قال بعض المسجونين :
هامش
( 1 ) في ص : 10 . ( 2 ) بداية المجتهد 2 : 456 ، الحاوي الكبير 13 : 355 - 356 ، حلية العلماء 8 : 84 ، بدائع الصنائع 7 : 95 ، شرح فتح القدير 5 : 178 - 179 ، المغني لابن قدامة 10 : 307 ، تبيين الحقائق 3 : 236 .