الخامسة : لا يترك على خشبته أكثر من ثلاثة أيّام ، ثم ينزل
ويغسّل ويكفّن ويصلّى عليه ويدفن .
ومن لا يصلب إلاّ بعد القتل ، لا يفتقر إلى تغسيله ، لأنّه يقدّمه أمام
القتل .
شرح
قوله : « لا يترك على خشبته . . . إلخ » .
ظاهر الأصحاب أن النهي عن تركه أزيد من ثلاثة أيّام على وجه التحريم ،
ومقتضاه كون الثلاثة من يوم صلبه لا من موته . والمعتبر من الأيّام النهار دون
الليل . نعم ، تدخل الليلتان المتوسّطتان تبعاً .
والمستند رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : « أن رسول الله
صلّى الله عليه وآله قال : لا تدعوا المصلوب بعد ثلاثة أيّام حتى ينزل فيدفن » ( 1 ) .
وروايته أيضاً عنه عليه السلام : « أن أمير المؤمنين عليه السلام صلب رجلاً
بالحيرة ثلاثة أيّام ، ثم أنزله يوم الرابع وصلّى عليه ودفنه » ( 2 ) .
ولا فرق في ذلك بين الأيّام الطويلة والقصيرة ، ولا الحارّة والباردة ، وإن
حصل به في الثلاثة مثلة ، عملاً بالعموم .
وقد قيل : إن الصّلب سمّي صلباً لسيلان صليب المصلوب ، وهو الودك ( 3 ) ،
حتى اعتبره بعض ( 4 ) العامّة لذلك .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 268 ح 39 ، التهذيب 10 : 150 ح 600 ، الوسائل 18 : 541 ب « 5 » من أبواب حدّ
المحارب ح 2 .
( 2 ) الكافي 7 : 246 ح 7 ، التهذيب 10 : 135 ح 534 ، الفقيه 4 : 48 ح 167 ، الوسائل 18 : 541 الباب
المتقدّم ح 1 .
( 3 ) الصّليب : الودك ، وهو الدسم ، النهاية لابن الأثير 3 : 45 .
( 4 ) الحاوي الكبير 13 : 358 ، حلية العلماء 8 : 84 ، روضة الطالبين 7 : 366 .