الثالثة : اللّصّ محارب ، فإذا دخل داراً متغلّباً ، كان لصاحبها
محاربته . فإن أدّى الدفع إلى قتله ، كان دمه [ هدراً ] ضائعاً ، لا يضمنه
الدافع . ولو جنى اللّصّ عليه ضمن .
ويجوز الكفّ عنه . أمّا لو أراد نفس المدخول عليه ، فالواجب
الدفع . ولا يجوز الاستسلام والحال هذه . ولو عجز عن المقاومة وأمكن
الهرب ، وجب .
شرح
متّهم ( 1 ) بقصد الدفع في التوبة ، وأما قبل القدرة عليه فهو ممتنع عن طاعة الإمام ،
وتوبته بعيدة عن التهمة ، قريبة من الحقيقة ، فلذلك أسقطت الحدّ .
قوله : « اللّصّ محارب . . . إلخ » .
اللّصّ إن شهر سلاحاً وما في معناه فهو محارب حقيقة ، لما تقدّم ( 2 ) من أن
المحارب يتحقّق في العمران وغيرها وإن لم يكن معه سلاح ، بل يريد اختلاس
المال والهرب ، فهو في معنى المحارب في جواز دفعه ولو بالقتل إذا توقّف الدفع
عليه .
وأطلق المصنف - رحمه الله - اسم المحارب عليه مطلقاً تبعاً للنصوص ،
ففي رواية منصور عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « اللّصّ محارب لله ولرسوله
فاقتلوه ، فما دخل عليك فعليّ » ( 3 ) .
وفي رواية غياث بن إبراهيم ، عنه عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام قال :
« إذا دخل عليك اللّصّ يريد أهلك ومالك ، فإن استطعت أن تبدره فابدره واضربه ،
هامش
( 1 ) في « أ » : فيتّهم .
( 2 ) في ص : 5 - 6 .
( 3 ) التهذيب 10 : 135 ح 536 ، الوسائل 18 : 543 ب « 7 » من أبواب حدّ المحارب ح 1 .