تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الرابعة : لو ادّعى قتل العمد ، ففسّره بالخطأ ، لم تبطل أصل الدّعوى . وكذا لو ادّعى الخطأ ، ففسّره بما ليس خطأً . وتثبت الدّعوى : بالإقرار ، أو البيّنة ، أو القسامة .
شرح
على شخص أنه منفرد بالقتل ، ثم ادّعى على آخر أنه شريك فيه أو منفرد به ، لم تسمع الدعوى الثانية ، لأن الأولى يكذبها . ثم لا يمكّن من العود إلى الأولى أيضاً ، إذا لم يكن قد أقسم عليها وأمضي الحكم بها ، لأن الثانية يكذبها . ولو أن الثاني صدّقه في دعواه ففي القبول وجهان : أحدهما : أنه ليس له أن يؤاخذه بموجب تصديقه ، لأن في الدعوى الأولى اعترافاً ببراءة غير المدّعى عليه . وأصحّهما : المؤاخذة ، لأن الحقّ لا يعدوهما ، ويمكن أن يكون كاذباً في الدعوى الأولى قصداً أو غلطاً ، صادقاً في الثانية . والموجود في كلام الشيخ ( 1 ) وغيره ( 2 ) الخلاف في هذا القسم ، وهو ما إذا صدّقه الثاني على دعواه ، وأن المرجّح قبول دعوى المدّعي الثانية حينئذ . فيكون هذا القول مخالفاً لإطلاق الأول عدم سماع الدعوى الثانية ، المتناول لما إذا صدّق المدّعى عليه ثانياً وما إذا كذّب . وأما القول بأن الدعوى الثانية مسموعة مطلقاً مع كونها مكذبة للأولى فلا يظهر به قائل . قوله : « لو ادّعى قتل العمد . . . إلخ » . هذه المسألة كالمتفرّعة على السابقة ، من حيث إن كلّ واحد من العمد
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 293 .
مسالك الأفهام — صفحة 173 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية