الرابعة : لو ادّعى قتل العمد ، ففسّره بالخطأ ، لم تبطل أصل
الدّعوى . وكذا لو ادّعى الخطأ ، ففسّره بما ليس خطأً .
وتثبت الدّعوى : بالإقرار ، أو البيّنة ، أو القسامة .
شرح
على شخص أنه منفرد بالقتل ، ثم ادّعى على آخر أنه شريك فيه أو منفرد به ، لم
تسمع الدعوى الثانية ، لأن الأولى يكذبها . ثم لا يمكّن من العود إلى الأولى أيضاً ،
إذا لم يكن قد أقسم عليها وأمضي الحكم بها ، لأن الثانية يكذبها .
ولو أن الثاني صدّقه في دعواه ففي القبول وجهان :
أحدهما : أنه ليس له أن يؤاخذه بموجب تصديقه ، لأن في الدعوى الأولى
اعترافاً ببراءة غير المدّعى عليه .
وأصحّهما : المؤاخذة ، لأن الحقّ لا يعدوهما ، ويمكن أن يكون كاذباً في
الدعوى الأولى قصداً أو غلطاً ، صادقاً في الثانية .
والموجود في كلام الشيخ ( 1 ) وغيره ( 2 ) الخلاف في هذا القسم ، وهو ما إذا
صدّقه الثاني على دعواه ، وأن المرجّح قبول دعوى المدّعي الثانية حينئذ . فيكون
هذا القول مخالفاً لإطلاق الأول عدم سماع الدعوى الثانية ، المتناول لما إذا صدّق
المدّعى عليه ثانياً وما إذا كذّب .
وأما القول بأن الدعوى الثانية مسموعة مطلقاً مع كونها مكذبة للأولى فلا
يظهر به قائل .
قوله : « لو ادّعى قتل العمد . . . إلخ » .
هذه المسألة كالمتفرّعة على السابقة ، من حيث إن كلّ واحد من العمد
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 293 .