مسائل : الأولى : لو ادّعى أنّه قتل مع جماعة لا يعرف عددهم
، سمعت
دعواه ، ولا يقضى بالقود ، ولا بالدّية ، لعدم العلم بحصّة المدّعى عليه من
الجناية ، ويقضى بالصلح حقناً للدم .
شرح
والثاني - وهو الذي جزم به المصنف رحمه الله - : القبول ، لأنه طريق
يتوصّل به إلى معرفة القاتل واستيفاء الحقّ منه . ولأن القاتل يسعى في إخفاء
القتيل ( 1 ) كيلا يقصد ولا يطالب ، ويعسر معرفته على الوليّ لذلك ، فلو لم تسمع
دعواه هكذا لتضرّر ، وهم لا يتضرّرون باليمين الصادقة .
وهذا الخلاف يجري في دعوى الغصب والإتلاف والسرقة وأخذ الضالّة .
ولا يجري في دعوى القرض والبيع وسائر المعاملات ، لأنها تنشأ باختيار
المتعاقدين ، وحقّها أن يضبط كلّ واحد من المتعاقدين صاحبه . ويحتمل إجراؤه
في الجميع ، لأن الانسان عرضة للنسيان ، ولا يتضرّرون باليمين كما مرّ .
ولو أقام بيّنة على هذا الوجه سمعت ، لا لإثبات الحقّ عليهما أو على
أحدهما بخصوصه ، بل لإثبات اللّوث لو عيّن بعد ذلك واحداً من المشهود على
أحدهم من غير تعيين ، فيثبت باليمين كما سيأتي ( 2 ) .
قوله : « لو ادّعى أنه قتل مع جماعة . . . إلخ » .
إذا ادّعى على معيّن القتل بشركة غيره ، فإن ذكر جماعة لا يتصوّر
اجتماعهم على القتل لغا قوله ودعواه كالسابق .
وإن ذكر جماعة يتصوّر اجتماعهم ولم يحصرهم ، أو قال : لا أعرف
هامش
( 1 ) في « د » : القتل .
( 2 ) في ص : 204 .