الثانية : لو ادّعى القتل ، ولم يبيّن عمداً أو خطأً ، الأقرب أنّها
تسمع ، ويستفصله القاضي ، وليس ذلك تلقيناً ، بل تحقيقاً للدّعوى .
ولو لم يبيّن ، قيل : طرحت دعواه ، وسقطت البيّنة بذلك ، إذ لا
يمكن الحكم بها . وفيه تردّد .
شرح
عددهم ، فإن ادّعى قتلاً يوجب الدية سمعت دعواه ، ولكن لا يثبت على المدّعى
عليه المعيّن شيء معيّن ( 1 ) من الدية ، لأن معرفة ما يخصّه منها موقوف على معرفة
عدد الشركاء ، فيرجع إلى الصلح . ويحتمل عدم سماع الدعوى ، لعدم تحريرها .
وإن كان القتل موجباً للقود فعندنا أنه كذلك ، لأن قتله موقوف على أن يردّ
عليه ما فضل من ديته عن جنايته ، وهو موقوف على معرفة عدد الشركاء .
ومَنْ جوّز قتل المتعدّد من الشركاء بغير ردّ من العامّة ( 2 ) ، فرّق بين دعوى
القتل الموجب للقصاص والدية ، فسمعها في الأول دون الثاني ، لما أشرنا إليه من
الفرق .
هذا كلّه إذا لم يحصرهم بوجه يمكن معه الحكم على المعيّن بحصّة من
الدية ، وإلا سمعت ، كما لو قال : لا أعرف عددهم على وجه التحقيق ولكن أعلم
أنهم لا يزيدون على عشرة ، فتسمع الدعوى ، ويترتّب على تحقيقها المطالبة بعشر
الدية ، لأنه المتيقّن . ولو قتله ردّ عليه تسعة أعشار ديته كذلك .
قوله : « لو ادّعى القتل . . . إلخ » .
لتكن الدعوى مفصّلة بكون القتل عمداً أو خطأً أو عمد خطأ ، منفرداً أو
هامش
( 1 ) كذا في « خ » ، وفي سائر النسخ : شيئاً معيّناً .
( 2 ) انظر اللباب في شرح الكتاب 3 : 150 ، الحاوي الكبير 12 : 26 - 27 ، المغني لابن قدامة 9 : 367 ،
حلية العلماء 7 : 456 ، الكافي للقرطبي 2 : 1098 ، ولم يذكر في المصادر الفرق بين الدعويين ،
ولعلّه تخريج من الشارح « قدّس سرّه » على مذهبهم .