الثالثة : لو ادّعى على شخص القتل منفرداً ، ثمّ ادّعى على آخر ،
لم تسمع الثانية ، برّأ الأوّل أو شرّكه ، لإكذابه نفسه بالدعوى الأولى .
وفيه للشّيخ قول آخر .
شرح
بشركة غيره ، فإن الأحكام تختلف باختلاف هذه الأحوال ، والواجب تارة يتوجّه
على القاتل وأخرى على عاقلته ، فلا يمكن فصل الأمر ما لم يعلم مَنْ يطالب وبم
يطالب ؟ لكن هل ذلك شرط في سماع الدعوى أم لا ؟ فيه وجهان تقدّم ( 1 ) الكلام
فيهما . وإنما أعاده ليرتّب عليه تتمّة الحكم ، ولو جمعهما في موضع واحد كان
أجود .
ثم على تقدير سماع المجملة فهل يستفصله الحاكم ، أو يعرض عنه ؟
وجهان :
أحدهما : أنه يعرض عنه ، لأن الاستفصال ضرب من التلقين ، وهو ممتنع
في حقّ الحاكم .
وأصحّهما - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله ، ولم يذكر غيره - : أنه
يستفصل . ويمنع من كونه تلقيناً ، لأن التلقين أن يقول له : قتل عمداً أو خطأً
جازماً بأحدهما ، ليبني عليه المدّعي . والاستفصال أن يقول له : كيف قتل ، عمداً
أو خطأً ؟ لتحقّق الدعوى .
فإن لم يبيّن ففي سماعها حينئذ وجهان ، من انتفاء الفائدة ، وإمكان إثبات
أصل القتل والرجوع إلى الصلح .
قوله : « لو ادّعى على شخص . . . إلخ » .
من شروط سماع دعوى القتل سلامتها عمّا يكذبها ويناقضها ، فلو ادّعى
هامش
( 1 ) في ص : 168 - 169 .