تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الثالثة : لو ادّعى على شخص القتل منفرداً ، ثمّ ادّعى على آخر ، لم تسمع الثانية ، برّأ الأوّل أو شرّكه ، لإكذابه نفسه بالدعوى الأولى . وفيه للشّيخ قول آخر .
شرح
بشركة غيره ، فإن الأحكام تختلف باختلاف هذه الأحوال ، والواجب تارة يتوجّه على القاتل وأخرى على عاقلته ، فلا يمكن فصل الأمر ما لم يعلم مَنْ يطالب وبم يطالب ؟ لكن هل ذلك شرط في سماع الدعوى أم لا ؟ فيه وجهان تقدّم ( 1 ) الكلام فيهما . وإنما أعاده ليرتّب عليه تتمّة الحكم ، ولو جمعهما في موضع واحد كان أجود . ثم على تقدير سماع المجملة فهل يستفصله الحاكم ، أو يعرض عنه ؟ وجهان : أحدهما : أنه يعرض عنه ، لأن الاستفصال ضرب من التلقين ، وهو ممتنع في حقّ الحاكم . وأصحّهما - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله ، ولم يذكر غيره - : أنه يستفصل . ويمنع من كونه تلقيناً ، لأن التلقين أن يقول له : قتل عمداً أو خطأً جازماً بأحدهما ، ليبني عليه المدّعي . والاستفصال أن يقول له : كيف قتل ، عمداً أو خطأً ؟ لتحقّق الدعوى . فإن لم يبيّن ففي سماعها حينئذ وجهان ، من انتفاء الفائدة ، وإمكان إثبات أصل القتل والرجوع إلى الصلح . قوله : « لو ادّعى على شخص . . . إلخ » . من شروط سماع دعوى القتل سلامتها عمّا يكذبها ويناقضها ، فلو ادّعى
هامش
( 1 ) في ص : 168 - 169 .