أمّا الإقرار :
فتكفي المرّة . وبعض الأصحاب يشترط الإقرار مرّتين .
ويعتبر في المقرّ : البلوغ ، وكمال العقل ، والاختيار ، والحرّية .
أمّا المحجور عليه لفلس أو سفه ، فيقبل إقراره بالعمد ، ويستوفى
منه القصاص . وأمّا بالخطأ ، فتثبت ديته ، ولكن لا يشارك الغرماء .
شرح
والخطأ يخالف الآخر . وإنما فصّلها عنها وحكم بالقبول ، لأن كلّ واحد منهما قد
يخفى مفهومه على كثير من الناس ، فقد يظنّ ما ليس بعمد عمداً ، فيتبيّن بتفسيره
أنه مخطىء في اعتقاده ، وبالعكس . وأيضاً فقد يكذب في الوصف ويصدق في
الأصل ، فلا يردّ أصل الدعوى ، ويعتمد على تفسيره ، ويمضى حكمه .
ويحتمل عدم القبول ، لأن في دعوى العمديّة ( 1 ) اعترافاً ببراءة العاقلة ، فلا
يتمكّن من مطالبتهم . ولأن في دعوى العمديّة ( 2 ) اعترافاً بأنه ليس بمخطئ ،
وبالعكس ، فلا يقبل الرجوع عنه .
وكذا القول فيما لو ادّعى الخطأ المحض ثم فسّره بشبه العمد .
قوله : « أما الإقرار فتكفي المرّة . . إلخ » .
القول بثبوته بالإقرار مرّة مذهب أكثر الأصحاب ، لعموم : « إقرار العقلاء
على أنفسهم جائز » ( 3 ) . وحمله على الزنا والسرقة وغيرهما ممّا يعتبر فيه التعدّد
قياس مع وجود الفارق ، لأنه حقّ آدميّ فيكفي فيه المرّة كسائر الحقوق .
هامش
( 1 ، 2 ) في « خ » : العمد به .
( 3 ) راجع الوسائل 16 : 111 ب « 3 » من كتاب الإقرار ح 2 ، المستدرك 16 : 31 ب « 2 » من كتاب
الإقرار ح 1 ، عوالي اللئالي 3 : 442 ح 5 . وراجع أيضاً المختلف : 443 ، التذكرة 2 : 79 ، إيضاح
الفوائد 2 : 428 ، جامع المقاصد 5 : 233 ، فهناك بحث في كون هذه الجملة رواية .