وهل تسمع منه مقتصراً على مطلق القتل ؟ فيه تردّد ، أشبهه
القبول .
شرح
ضعف السند . ومختلفتان في الحكم . ومخالفتان للأصول ، لاشتمال الأولى على
كون الدية تجب ابتداءً على العاقلة ، ومع عدمها تجب على الجاني ، وهذا مخالف
لحكم الخطأ . وفي الثانية مع جعله الجناية كالخطأ أوجب الدية على الجاني ، ومع
عدم ماله على الإمام ، ولم يوجبها على العاقلة . وظاهر اختلاف الحكمين ،
ومخالفتهما لحكم الخطأ .
وذهب ابن إدريس ( 1 ) وجملة المتأخّرين ( 2 ) إلى أن الأعمى كالمبصر في
وجوب القصاص عليه بعمده ، لوجود المقتضي له وهو قصده إلى القتل ، وانتفاء
المانع ، لأن العمى لا يصلح مانعاً مع اجتماع شروط القصاص من التكليف والقصد
ونحوهما . ولعموم الأدلّة من الآيات ( 3 ) والروايات ( 4 ) المتناولة له ، وانتفاء
المخصّص ، لما ذكرناه من الموجب لاطّراحه . مع أن الرواية الأولى ليست
صريحة في مطلوبهم ، لجواز كون قوله : « خطأً » حالاً ، والجملة الفعليّة بعده
الخبر ، وإنما يتمّ استدلالهم بها على تقدير جعله مرفوعاً على الخبريّة . وأما نصب
« خطأً » على التمييز - كما فعله بعضهم ( 5 ) - فهو خطأ واضح .
قوله : « وهل تسمع منه مقتصراً . . . إلخ » .
منشأ التردّد : من انتفاء فائدة الدعوى بدون التفصيل ، إذ لا يمكن استيفاء
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 368 .
( 2 ) المختلف : 799 ، إيضاح الفوائد 4 : 601 ، التنقيح الرائع 4 : 431 ، المقتصر : 429 .
( 3 ) البقرة : 178 - 179 ، المائدة : 45 ، الإسراء : 33 .
( 4 ) انظر الوسائل 19 : 37 ب « 19 » من أبواب قصاص النفس .
( 5 ) التنقيح الرائع 4 : 432 .