فلو ادّعى على غائب ، لم يقبل . وكذا لو ادّعى على جماعة ،
يتعذّر اجتماعهم على قتل الواحد ، كأهل البلد . وتقبل دعواه لو رجع
إلى الممكن .
ولو حرّر الدعوى ، بتعيين القاتل وصفة القتل ونوعه ، سمعت
دعواه .
شرح
ذهب الشيخ في النهاية ( 1 ) إلى أن عمد الأعمى وخطأه سواء ، تجب فيه
الدية على عاقلته . وتبعه ابن البرّاج ( 2 ) . وهو قول ابن الجنيد ( 3 ) وابن بابويه ( 4 ) .
والمستند رواية الحلبي عن الصادق عليه السلام أنه قال : « الأعمى جنايته
خطأ تلزم عاقلته ، يؤخذون بها في ثلاث سنين ، في كلّ سنة نجماً ، فإن لم يكن
للأعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله ، يؤخذ بها في ثلاث سنين » ( 5 ) الحديث .
وروى أبو عبيدة عن الباقر عليه السلام قال : « سألته عن أعمى فقأ عين
رجل صحيح متعمداً ، فقال : يا أبا عبيدة إن عمد الأعمى مثل الخطأ ، هذا فيه
الدية من ماله ، فإن لم يكن له مال فإن دية ذلك على الإمام ، ولا يبطل حقّ
مسلم » ( 6 ) .
وهاتان الروايتان مشتركتان في الدلالة على أن عمد الأعمى خطأ ، وفي
هامش
( 1 ) النهاية : 760 .
( 2 ) المهذّب 2 : 495 .
( 3 ) حكاه عنه العلاّمة في المختلف : 799 .
( 4 ) ذكره روايةً في الفقيه 4 : 85 ح 271 .
( 5 ) الفقيه 4 : 107 ح 361 ، التهذيب 10 : 232 ح 918 ، الوسائل 19 : 306 ب « 10 » من أبواب
العاقلة ح 1 .
( 6 ) الكافي 7 : 302 ح 3 ، الفقيه 4 : 85 ح 271 ، التهذيب 10 : 232 ح 917 ، الوسائل 19 : 65 ب
« 35 » من أبواب القصاص في النفس .