تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
الثانية : إذا تاب قبل القدرة عليه ، سقط الحدّ ، ولم يسقط ما يتعلّق به من حقوق الناس ، كالقتل والجرح والمال . ولو تاب بعد الظفر به ، لم يسقط عنه حدّ ، ولا قصاص ، ولا غرم .
شرح
المطلوب منه الحدّ ، كما لو قطع اليد اليمنى لرجل قطعت قصاصاً ، وأكمل الحدّ بقطع رجله اليسرى . وإن كان مخالفاً للحدّ ، كقطع اليسار ، اقتصّ منه واستوفي الحدّ على وجهه . ولو كان جرحاً فأمر القصاص إلى الوليّ ، ولا مدخل للإمام فيه ، لأنه ليس من جنس الحدّ بمقتضى الآية ( 1 ) . ويحتمل مع العفو استيفاؤه حدّاً ، لذكره في تفصيل الحدّ . ولا يخفى ضعفه ، لعدم الدليل عليه ، وإن ذكره القائل بالتفصيل . قوله : « إذا تاب قبل القدرة عليه . . . إلخ » . أما عدم سقوط حقوق الآدميّين بالتوبة مطلقاً فواضح ، لأن حقّ الآدمي لا يسقط إلا بإسقاط المستحقّ ، ولا مدخل للتوبة فيه . وأما التفصيل في سقوط الحدّ بالتوبة قبل أخذه وبعده فذلك هو مقتضى حدّ الله تعالى ، كما سبق في نظائره . ويدلّ عليه هنا بخصوصه قوله تعالى : ( إلاّ الّذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ) ( 2 ) . وأما توبته بعد القدرة فوجوب الحدّ ثابت بحكم الاستصحاب ، مضافاً إلى مفهوم الشرط في الآية ( 3 ) . وفرّق بين الحالتين من جهة المعنى ، بأنه بعد القدرة عليه متعرّض للحدّ
هامش
( 1 ) المائدة : 33 . ( 2 ، 3 ) المائدة : 34 .