الثانية : إذا تاب قبل القدرة عليه ، سقط الحدّ ، ولم يسقط ما يتعلّق
به من حقوق الناس ، كالقتل والجرح والمال .
ولو تاب بعد الظفر به ، لم يسقط عنه حدّ ، ولا قصاص ، ولا غرم .
شرح
المطلوب منه الحدّ ، كما لو قطع اليد اليمنى لرجل قطعت قصاصاً ، وأكمل الحدّ
بقطع رجله اليسرى . وإن كان مخالفاً للحدّ ، كقطع اليسار ، اقتصّ منه واستوفي
الحدّ على وجهه .
ولو كان جرحاً فأمر القصاص إلى الوليّ ، ولا مدخل للإمام فيه ، لأنه ليس
من جنس الحدّ بمقتضى الآية ( 1 ) .
ويحتمل مع العفو استيفاؤه حدّاً ، لذكره في تفصيل الحدّ . ولا يخفى ضعفه ،
لعدم الدليل عليه ، وإن ذكره القائل بالتفصيل .
قوله : « إذا تاب قبل القدرة عليه . . . إلخ » .
أما عدم سقوط حقوق الآدميّين بالتوبة مطلقاً فواضح ، لأن حقّ الآدمي لا
يسقط إلا بإسقاط المستحقّ ، ولا مدخل للتوبة فيه .
وأما التفصيل في سقوط الحدّ بالتوبة قبل أخذه وبعده فذلك هو مقتضى
حدّ الله تعالى ، كما سبق في نظائره . ويدلّ عليه هنا بخصوصه قوله تعالى : ( إلاّ
الّذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ) ( 2 ) .
وأما توبته بعد القدرة فوجوب الحدّ ثابت بحكم الاستصحاب ، مضافاً إلى
مفهوم الشرط في الآية ( 3 ) .
وفرّق بين الحالتين من جهة المعنى ، بأنه بعد القدرة عليه متعرّض للحدّ
هامش
( 1 ) المائدة : 33 .
( 2 ، 3 ) المائدة : 34 .