ولو قتل البالغ الصبيّ ، قتل به على الأصحّ . ولا يقتل العاقل
بالمجنون ، وتثبت الدّية على القاتل إن كان عمداً أو شبيهاً بالعمد ، وعلى
العاقلة إن كان خطأً محضاً .
ولو قصد القاتل دفعه كان هدراً . وفي رواية : ديته في بيت المال .
شرح
بإمكان ذلك ، وإلا لم يقبل .
واحترز بقوله : « بعد بلوغه » عمّا لو قال القاتل : أنا صغير ، فلا قصاص مع
إمكان صدقه ، فإنه ينتفي عنه القصاص بغير يمين ، لعدم إمكان تحليفه ، لأن
التحليف لإثبات المحلوف عليه ، ولو ثبت صباه لبطلت يمينه .
ونبّه بقوله : « بعد إفاقته » على أنه كان قد عهد له حالة جنون . فلو لم يعهد له
ذلك كان المصدّق هو المدّعي ، لأصالة السلامة .
ويحتمل تقديم قول الجاني في الحالتين ، لقيام الاحتمال المانع من التهجّم
على النفوس معه .
قوله : « ولو قتل البالغ الصبيَّ . . . إلخ » .
القول بقتل البالغ بالصبيّ مذهب أكثر الأصحاب ، بل هو المذهب ، لعموم
الأدلّة المتناولة له .
وخالف في ذلك أبو الصلاح ( 1 ) ، فألحقه بالمجنون في إثبات الدية بقتله
عمداً ( 2 ) مطلقاً ، لاشتراكهما في نقصان العقل .
وأجيب ببطلان القياس مع وجود الفارق . والمجنون خرج بنصّ خاصّ ،
وهو صحيحة أبي بصير قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قتل رجلاً
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 384 .
( 2 ) سقطت من « د » .