الشّرط الرابع : كمال العقل
فلا يقتل المجنون ، سواء قتل مجنوناً أو عاقلاً ، وتثبت الدّية على
عاقلته . وكذا الصّبي ، لا يقتل بصبيّ ولا ببالغ . أمّا لو قتل العاقل ثمّ جنّ ،
لم يسقط عنه القود .
وفي رواية : يقتصّ من الصّبيّ ، إذا بلغ عشراً ، وفي أخرى : إذا بلغ
خمسة أشبار ، وتقام عليه الحدود .
والوجه أنّ عمد الصّبيّ خطأ محض ، يلزم أرشه العاقلة حتّى يبلغ
خمس عشرة سنة .
شرح
الاستيفاء أولاً أقرع بينهما ، لعدم الأولويّة ، وقدّم من أخرجته القرعة ، ثم يقتصّ
ورثة المقتول من الآخر . وإنما فائدة القرعة في تعجيل قتل أحدهما قبل الآخر .
ولو فرض أن أحدهما بدر واقتصّ من صاحبه بدون القرعة أثم واستوفى
حقّه ، وبقي الحقّ عليه كما لو قدّم بالقرعة ، فيستوفي منه ورثة الآخر . وهو
واضح .
قوله : « كمال العقل . . . إلخ » .
من شرائط القصاص كون العاقل مكلّفاً ، فلا قصاص على الصبيّ
والمجنون ، لأن القلم مرفوع عنهما ، كما لا قصاص على النائم إذا انقلب على
إنسان فقتله . ولأنهما لا يكلّفان بالعبادات البدنيّة ، فأولى أن [ لا ] ( 1 ) يؤاخذا
بالعقوبات البدنيّة .
والمنقطع جنونه كالعاقل في وقت إفاقته ، وكالمطبق جنونه في وقت
جنونه .
هامش
( 1 ) من « أ ، د ، م » ، ولم ترد في « ت ، ث ، خ ، ط » .