شرح
ومن وجب عليه القصاص ثم جنّ استوفي منه القصاص ، سواء ثبت
موجب القصاص بإقراره أم بالبيّنة ، خلافاً لبعض العامّة ( 1 ) حيث منع من
الاقتصاص منه في الجنون مطلقاً ، ولبعض آخر حيث فصّل فقال : إن جنّ حين
قدّم للقصاص اقتصّ منه ، وإن جنّ قبله لم يقتصّ . ويضعّف بأنه حقّ وجب عليه
حال تكليفه ، فلا يسقط باعتراض الجنون كغيره من الحقوق ، ولأصالة بقاء الحقّ .
والرواية الواردة بالاقتصاص من الصبيّ إذا بلغ عشراً لم نقف عليها
بخصوصها ، ولكن الشيخ لمّا روى عن أبي بصير عن الباقر عليه السلام أنه :
« سئل عن غلام لم يدرك وامرأة قتلا رجلاً ، فقال : إن خطأ المرأة والغلام عمد ،
فإن أحبّ أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما » ( 2 ) الحديث ، حمل هذه الرواية
على بلوغ الغلام عشر سنين أو خمسة أشبار .
نعم ، روى الحسن بن راشد عن العسكري عليه السلام قال : « إذا بلغ الغلام
ثمان سنين فجائز أمره في ماله ، وقد وجب عليه الفرائض والحدود » ( 3 ) .
وأما الرواية الدالّة على أن البالغ خمسة أشبار يقام عليه الحدّ ، فرواها
السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : « أن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن
رجل وغلام اشتركا في قتل رجل ، فقال : إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتصّ منه ،
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) الكافي 7 : 301 ح 1 ، الفقيه 4 : 83 ح 267 ، التهذيب 10 : 242 ح 963 ، الوسائل 19 : 64 ب
« 34 » من أبواب القصاص في النفس ح 1 .
( 3 ) التهذيب 9 : 183 ح 736 ، الوسائل 13 : 321 ب « 15 » من أبواب أحكام الوقوف والصدقات
ح 4 .