ولو قتل أحد الولدين أباه ، ثم الآخر أمه ، فلكلّ منهما على الآخر
القود . فإن تشاحّا في الاقتصاص ، أقرع بينهما . وقدّم في الاستيفاء من
أخرجته القرعة . ولو بدر أحدهما فاقتصّ ، كان لورثة الآخر الاقتصاص
منه .
شرح
النصّ ، وهو ما لو قتل الأب الابن ، لدلالة ظاهر النصّ عليه في قوله صلّى الله
عليه وآله : « لا يقاد بالولد الوالد » ( 1 ) فإن الباء ظاهرة هنا في السببيّة ، ولا يكون
الولد سبباً للقود إلا مع كونه هو المقتول ، أما إذا كان المقتول مورّثه فذلك المقتول
هو السبب دون الولد .
ويضعّف بأن استيفاء القصاص موقوف على مطالبة المستحقّ ، وإذا كان هو
الولد وطالب به كان هو السبب في القود ، فيتناوله عموم النصّ أو إطلاقه . فالقول
بالمشهور أجود .
ومثله القول في حدّ القذف الموروث للولد على الوالد . أما إذا كان له
شريك في القصاص أو القذف فللشريك الاستيفاء بعد ردّ فاضل الدية على ورثة
الأب . وأما الحدّ فيثبت للشريك كملاً ، كما في نظائره من الحدّ الموروث لجماعة
إذا طلبه بعضهم وعفا الباقون ، فضلاً عن عدم ثبوته للبعض . وقد تقدّم ( 2 ) .
قوله : « ولو قتل أحد الولدين أباه . . . إلخ » .
إذا قتل أحد الولدين أباه عمداً فالقصاص للآخر ، لأن القاتل عمداً لا يرث
القصاص كما لا يرث المال ، فإذا قتل الآخر أمه فالقصاص عليه للأول ، لما ذكر
من العلّة ، فيثبت لكلّ منهما على الآخر القود . فإذا تشاحّا فيمن يبدأ به في
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر مصادره في ص : 156 هامش ( 3 ) .
( 2 ) في ج 14 : 447 .