أمّا لو قتله مسلم ، فلا قود قطعاً . وفي الدّية تردّد ، والأقرب أنّه لا
دية .
ولو وجب على مسلم قصاص ، فقتله غير الوليّ ، كان عليه القود .
ولو وجب قتله بزنا أو لواط ، فقتله غير الإمام ، لم يكن عليه قود
ولا دية ، لأنّ عليّاً عليه السلام قال لرجل قتل رجلاً وادّعى أنه وجده
مع امرأته : عليك القود إلا أن تأتي ببيّنة .
شرح
إذا قتل ذمّي مرتدّاً فمذهب الأصحاب أنه يقاد به ، لأنه إن كان ملّياً
فإسلامه مقبول ، وهو محترم به ، وإن كان فطريّاً فاستحقاق قتله للمسلمين ، فإذا
قتله غيرهم كان كما لو قتل مَنْ عليه القصاص غير المستحقّ .
وللشافعيّة ( 1 ) قول بالمنع ، لأنه مباح الدم ، فلا يجب القصاص بقتله
كالحربي ، وكما لو قتله مسلم . وتحريم قتله لغيره مع كونه مباح الدم لكفره لا
يوجب إقادة القاتل به ، كما لو قتل الزاني المحصن غير الإمام . وبهذا فارق مَنْ
عليه القصاص إذا قتله غير المستحقّ ، لأنه معصوم بالنسبة إلى غيره .
ويمكن بناء هذين الوجهين على ما تقدّم في السابقة ، من أن المرتدّ أسوء
حالاً من الذمّي أم بالعكس .
وأما إذا قتله مسلم فلا قود قطعاً ، لعدم الكفاءة . وفي وجوب الدية وجهان
أقربهما العدم ، لأنه مباح الدم ، وإن كان قتله إلى الإمام ، فلا يترتّب على قتله دية .
ووجه وجوب الدية : أنه محقون الدم بالنسبة إلى غير الإمام .
وهو ضعيف ، بل غاية ما يجب بقتله بدون إذنه الإثم ، كغيره ممّن يتوقّف
قتله على إذنه من الزاني واللائط وغيرهما .
قوله : « ولو وجب على مسلم قصاص . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 12 : 80 .