تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
أمّا لو قتله مسلم ، فلا قود قطعاً . وفي الدّية تردّد ، والأقرب أنّه لا دية . ولو وجب على مسلم قصاص ، فقتله غير الوليّ ، كان عليه القود . ولو وجب قتله بزنا أو لواط ، فقتله غير الإمام ، لم يكن عليه قود ولا دية ، لأنّ عليّاً عليه السلام قال لرجل قتل رجلاً وادّعى أنه وجده مع امرأته : عليك القود إلا أن تأتي ببيّنة .
شرح
إذا قتل ذمّي مرتدّاً فمذهب الأصحاب أنه يقاد به ، لأنه إن كان ملّياً فإسلامه مقبول ، وهو محترم به ، وإن كان فطريّاً فاستحقاق قتله للمسلمين ، فإذا قتله غيرهم كان كما لو قتل مَنْ عليه القصاص غير المستحقّ . وللشافعيّة ( 1 ) قول بالمنع ، لأنه مباح الدم ، فلا يجب القصاص بقتله كالحربي ، وكما لو قتله مسلم . وتحريم قتله لغيره مع كونه مباح الدم لكفره لا يوجب إقادة القاتل به ، كما لو قتل الزاني المحصن غير الإمام . وبهذا فارق مَنْ عليه القصاص إذا قتله غير المستحقّ ، لأنه معصوم بالنسبة إلى غيره . ويمكن بناء هذين الوجهين على ما تقدّم في السابقة ، من أن المرتدّ أسوء حالاً من الذمّي أم بالعكس . وأما إذا قتله مسلم فلا قود قطعاً ، لعدم الكفاءة . وفي وجوب الدية وجهان أقربهما العدم ، لأنه مباح الدم ، وإن كان قتله إلى الإمام ، فلا يترتّب على قتله دية . ووجه وجوب الدية : أنه محقون الدم بالنسبة إلى غير الإمام . وهو ضعيف ، بل غاية ما يجب بقتله بدون إذنه الإثم ، كغيره ممّن يتوقّف قتله على إذنه من الزاني واللائط وغيرهما . قوله : « ولو وجب على مسلم قصاص . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 12 : 80 .