الخامسة : لو جرح مسلم نصرانيّاً ، ثم ارتدّ الجارح وسرت
الجراحة ، فلا قود ، لعدم التساوي حال الجناية ، وعليه دية الذمّي .
السادسة : لو قتل ذمّي مرتدّاً قتل به ، لأنّه محقون الدّم بالنّسبة إلى
الذمّي .
شرح
حالاً من الذمّي ، فيقتل به بطريق أولى . ولا ينتقض بالزاني المحصن حيث كان
واجب القتل ، لأن قتله لا للكفر المشترك ، بل لمعنى يختصّ به .
ووجه العدم : منع الأولويّة ، لأن المرتدّ متحرّم بالاسلام ، ولهذا لم يجز
للمرتدّ نكاح الذميّة ، ولا يرثه وارثه الذمّي ، بل الإمام مع فقد المسلمين ، بخلاف
الذمّي . ولأنه يجب عليه قضاء الصلوات ، ويحرم استرقاقه ، ولا يمكّن الذمّي من
نكاح المرتدّة . فكما امتنع القود مع حقيقة الاسلام ، فكذا مع حكمه . والأظهر
الأول .
قوله : « لو جرح مسلم نصرانيّاً . . . إلخ » .
الأصل في هذه المسألة ونظائرها أن كلّ واحدة من الجناية والسراية لها
مدخل في الاقتصاص ، فلا تكفي الكفاءة في إحدى الحالتين دون الأخرى ، ولهذا
لو جرح مرتدّاً ثم أسلم فسرت فلا قصاص . وكذا لو جرح مسلماً ثم ارتدّ كذلك .
والكلام في هذه المسألة كذلك ، فإن النصراني وإن كان مضموناً إلا أنه لا
قصاص في جراحته من المسلم ، فلا يغيّر هذا الحكم تغيّر حال الجارح إلى حالة
تقتضي الكفاءة للنصراني ، كالارتداد على تقدير تسليمها . لكن لمّا كانت الجناية
مضمونة في الحالتين ، والمعتبر مع كونها مضمونة بحالة السراية ، ضمن له دية
ذمّي .
قوله : « لو قتل ذمّي مرتدّاً . . . إلخ » .