تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
صارت نفساً ، ففي القصاص تردّد ، أشبهه ثبوت القصاص ، لأنّ الاعتبار في الجناية المضمونة بحال الاستقرار . وقيل : لا قصاص ، لأنّ وجوبه مستند إلى الجناية وكلّ السّراية ، وهذه بعضها هدر ، لأنّه حصل في حال الردّة . ولو كانت الجناية خطأً ثبتت الدّية ، لأنّ الجناية صادفت محقون الدّم ، وكانت مضمونة في الأصل .
شرح
هذه صورة ما إذا تخلّل الهدر بين الجرح والموت . فإذا جرح مسلم مسلماً ، فارتدّ المجروح ثم عاد إلى الاسلام ومات بالسراية ، فإما أن يكون عوده بعد حصول بعض السراية أولا . فإن لم يحصل فلا إشكال في القود ، لحصول التكافؤ حالة الجناية والسراية . وأولى منه الدية والكفّارة . وإن حصل ثبتت الدية والكفّارة . وفي ثبوت القصاص قولان : أحدهما : العدم . ذهب إليه الشيخ في المبسوط ( 1 ) وأتباعه ( 2 ) ، نظراً إلى أن السبب المقتضي للقود هو السراية ، وهي مركّبة من أجزائها الواقعة زمن العصمة وغيره ، فيكون موته بسببين أحدهما مضمون والآخر غير مضمون . ولأنه صار إلى حالة لو مات فيها لم يجب القصاص ، فصار ذلك شبهة دارئة له . والثاني - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله ، وقبله الشيخ في الخلاف ( 3 ) - : ثبوته ، لأنه مضمون بالقصاص في حالتي الجرح والموت ، فلا نظر إلى ما يتخلّلهما . ولأن الجناية مضمونة قطعاً ، وليست خطأً ، لأنه الفرض ، ولا على غير المكافئ ، والعمد موجب للقود حيث كان مضموناً مع المكافأة . ولأنه كشريك
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 26 . ( 2 ) المهذّب 2 : 465 - 466 . ( 3 ) الخلاف 5 : 164 ذيل مسألة ( 25 ) .