أمّا لو عاد إلى الإسلام ، فإن كان قبل أن تحصل سراية ، ثبت
القصاص في النّفس .
وإن حصلت سراية وهو مرتدّ ، ثمّ عاد وتمّت السّراية حتّى
شرح
الطرف ، ولذلك لو قطع طرف إنسان فمات منه ، فعفا وليّه عن قصاص النفس ، لم
يكن له أن يقتصّ في الطرف .
والثاني - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله - : الوجوب ، لأن القصاص
في الطرف ينفرد عن القصاص في النفس ويستقرّ ، فلا يتغيّر بما يحدث بعده . ولا
يلزم من دخول قصاص الطرف في قصاص النفس على تقدير استيفاء النفس
دخوله مطلقاً ، فإنه عين المتنازع . سلّمنا ، لكن لا يلزم من دخوله فيه سقوطه
مطلقاً ، لأن المانع هنا منع من استيفاء القصاص في النفس ، فيبقى القصاص في
الطرف [ إذ ] ( 1 ) لا مانع منه ، لثبوته حال التكافؤ ، فيدخل تحت عموم : ( والجروح
قصاص ) ( 2 ) . وهذا هو الأقوى .
ونبّه بقوله : « ويستوفي القصاص فيها وليّه المسلم » على خلاف بعض
العامّة ( 3 ) ، حيث جعل الاستيفاء للإمام ، بناءً على أن المرتدّ كافر لا يرثه المسلم ،
فيكون وليّه الإمام . ووافقنا ( 4 ) آخرون منهم مع موافقتهم على ما ذكر [ نا ] ( 5 ) ،
فارقين بين إرث المال والقصاص ، بأنه موضوع للتشفّي ، وذلك يتعلّق بالقريب
دون الإمام .
قوله : « أما لو عاد إلى الإسلام . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) من الحجريّتين .
( 2 ) المائدة : 45 .
( 3 ، 4 ) الوجيز 2 : 128 ، روضة الطالبين 7 : 45 - 46 .
( 5 ) من « أ ، م » .