شرح
يد السارق . ولأن الجراحة إذا وقعت في حالة لا توجب القصاص لم يجب
القصاص بما يحدث بعدها ، كما لو جرح الصبيّ إنساناً ثم بلغ وسرت الجراحة .
وهل تجب الدية ؟ فيه وجهان :
أحدهما : لا ، لأنه قطع غير مضمون ، فسرايته لا تكون مضمونة ، كسراية
القطع قصاصاً أو بالسرقة ، وكما لو جرح الصائل عليه دفعاً ثم أعرض فسرت
الجراحة .
والثاني : الوجوب ، اعتباراً بحالة استقرار الجناية . وربما وجّه في المرتدّ
بأنه جرح ممنوع منه ، فإن المرتدّ قتله مفوّض إلى الإمام لا إلى الآحاد ، وإذا كان
ممنوعاً منه جاز أن تكون سرايته مضمونة . والأصحّ الأول . وهو الذي قطع به
المصنف رحمه الله .
الثانية : إذا رمى المسلم ذمّياً بسهم فأسلم قبل الإصابة ، ثم أصابه فمات
منه ، فلا قود ، لعدم الكفاءة في أول أوقات الجناية . وتثبت الدية اعتباراً بوقت
الإصابة ، لأنها أقوى من وقت الاستقرار ، وقد تقدّم ( 1 ) أنها مضمونة حالته أيضاً .
ومثله ما لو رمى الحرّ عبداً فأعتق قبل الإصابة ، فصادفته الإصابة حرّاً فمات
منها ، فإنه لا قصاص ، لعدم الكفاءة ، وثبتت الدية .
الثالثة : لو رمى حربيّاً أو مرتدّاً فأصابه بعد إسلامه ، فلا قصاص ، لأنه لم
توجد الكفاءة في أول الجناية كذلك .
وأما الضمان ، فإن قلنا : يجب الضمان إذا أسلم بعد الجرح ثم مات ، فهنا
أولى . وإن قلنا : لا يجب - كما هو الأصحّ - فهنا وجهان :
هامش
( 1 ) في ص : 146 .