تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
يد السارق . ولأن الجراحة إذا وقعت في حالة لا توجب القصاص لم يجب القصاص بما يحدث بعدها ، كما لو جرح الصبيّ إنساناً ثم بلغ وسرت الجراحة . وهل تجب الدية ؟ فيه وجهان : أحدهما : لا ، لأنه قطع غير مضمون ، فسرايته لا تكون مضمونة ، كسراية القطع قصاصاً أو بالسرقة ، وكما لو جرح الصائل عليه دفعاً ثم أعرض فسرت الجراحة . والثاني : الوجوب ، اعتباراً بحالة استقرار الجناية . وربما وجّه في المرتدّ بأنه جرح ممنوع منه ، فإن المرتدّ قتله مفوّض إلى الإمام لا إلى الآحاد ، وإذا كان ممنوعاً منه جاز أن تكون سرايته مضمونة . والأصحّ الأول . وهو الذي قطع به المصنف رحمه الله . الثانية : إذا رمى المسلم ذمّياً بسهم فأسلم قبل الإصابة ، ثم أصابه فمات منه ، فلا قود ، لعدم الكفاءة في أول أوقات الجناية . وتثبت الدية اعتباراً بوقت الإصابة ، لأنها أقوى من وقت الاستقرار ، وقد تقدّم ( 1 ) أنها مضمونة حالته أيضاً . ومثله ما لو رمى الحرّ عبداً فأعتق قبل الإصابة ، فصادفته الإصابة حرّاً فمات منها ، فإنه لا قصاص ، لعدم الكفاءة ، وثبتت الدية . الثالثة : لو رمى حربيّاً أو مرتدّاً فأصابه بعد إسلامه ، فلا قصاص ، لأنه لم توجد الكفاءة في أول الجناية كذلك . وأما الضمان ، فإن قلنا : يجب الضمان إذا أسلم بعد الجرح ثم مات ، فهنا أولى . وإن قلنا : لا يجب - كما هو الأصحّ - فهنا وجهان :
هامش
( 1 ) في ص : 146 .