الثالثة : إذا قطع المسلم يد مثله ، فسرت مرتدّاً ، سقط القصاص في
النفس ، ولم يسقط القصاص في اليد ، لأنّ الجناية به حصلت موجبة
للقصاص ، فلم يسقط باعتراض الارتداد . ويستوفي القصاص فيها وليّه
المسلم ، فإن لم يكن استوفاه الإمام .
وقال في المبسوط ( 1 ) : الذي يقتضيه مذهبنا ، أنّه لا قود ولا دية ،
لأنّ قصاص الطرف وديته ، يدخلان في قصاص النّفس وديتها ، والنفس
هنا ليست مضمونة .
وهو يشكل ، بما أنّه لا يلزم من دخول الطرف في قصاص النفس ،
سقوط ما ثبت من قصاص الطرف ، لمانع يمنع من القصاص في النفس .
شرح
أحدهما : الوجوب ، اعتباراً بحالة الإصابة ، لأنها حالة اتّصال الجناية ،
والرمي كالمقدّمة التي تسبّب بها إلى الجناية .
والثاني : لا يجب ، اعتباراً بحال الرمي ، فإنه الداخل تحت الاختيار .
والأصحّ الأول . وهو الذي لم يذكر المصنف غيره .
قوله : « إذا قطع المسلم يد مثله . . . إلخ » .
إذا جرح مسلماً - كأن قطع يده - فارتدّ ثم مات بالسراية ، لم يجب قصاص
النفس ولا ديتها ، لأنها تلفت وهي مهدرة .
وأما القصاص في الجرح ففيه قولان :
أحدهما - وهو الذي اختاره الشيخ ( 2 ) - عدم الثبوت أيضاً ، لأن الطرف يتبع
النفس إذا صارت الجناية قتلاً ، فإذا لم يجب قصاص النفس لا يجب قصاص
هامش
( 1 ، 2 ) المبسوط 7 : 28 ، الخلاف 5 : 165 مسألة ( 26 ) .