وها هنا مسائل :
الأولى : إذا قتل المحارب غيره طلباً للمال ، تحتّم قتله قوداً إن كان
المقتول كُفُؤاً ، ومع عفو الوليّ حدّاً ، سواء كان المقتول كُفُؤاً أو لم يكن .
ولو قتل لا طلباً للمال ، كان كقاتل العمد ، وأمره إلى الوليّ .
أمّا لو جرح طلباً للمال ، كان القصاص إلى الوليّ . ولا يتحتّم
الاقتصاص في الجرح ، بتقدير أن يعفو الوليّ ; على الأظهر .
شرح
قوله : « إذا قتل المحارب . . . إلخ » .
الحكم هنا متفرّع على الخلاف السابق ، فإن قلنا بتخيّر الإمام فيه مطلقاً ،
وقتل المحارب ، لزمه حكم القتل من قصاص ودية ، فإذا استوفي منه تخيّر الإمام
في جهة حدّه .
وإن قلنا بالتفصيل فقتل طلباً للمال ، فإن كان المقتول مكافئاً له ، وكان القتل
عمداً ، اجتمع عليه سببان للقتل : أحدهما القصاص ، والآخر الحدّ . فإن عفا الوليّ
تحتّم قتله حدّاً .
وإن كان المقتول غير مكافئ ، كما لو قتل الأب الابن والمسلم الذمّي
والحرّ العبد ، تعيّن قتله حدّاً ، وأخذ من تركته الدية أو القيمة .
ولو كان المقتول جماعة قتل بواحد ، وللباقين الدية . وكان حكمهم في
العفو كما سبق ( 1 ) . ولو عفا وليّ المقتول على مال بقي القتل حدّاً .
ولو تاب قبل الظفر به سقط الحدّ وبقي القصاص . ولو قتله قاتل بغير إذن
الإمام فلا قصاص ، لأن قتله متحتّم . وتؤخذ الدية من تركته .
ولو جرح أو قطع عضواً طلباً للمال استوفي منه القصاص . ثم إن طابق
هامش
( 1 ) في ص : 8 .