تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
مسائل من لواحق هذا الباب الأولى : لو قطع مسلم يد ذمّيّ عمداً ، فأسلم وسرت إلى نفسه ، فلا قصاص ولا قود . وكذا لو قطع يد عبد ، ثم أعتق وسرت ، لأنّ التّكافؤ ليس بحاصل وقت الجناية . وكذا الصّبيّ لو قطع يد بالغ ، ثم بلغ وسرت جنايته ، لم يقطع ، لأنّ الجناية لم تكن موجبة للقصاص حال حصولها . وتثبت دية النّفس ، لأنّ الجناية وقعت مضمونة ، فكان الاعتبار بأرشها حين الاستقرار .
شرح
ولد الرشدة - بفتح الراء وكسرها - خلاف ولد الزنية بهما . والمراد بكونه يقتل به بعد بلوغه وإظهاره الاسلام ، كما يرشد إليه التعليل ، بناءً على الأصحّ من الحكم بإسلامه كذلك . ومن قال : إنه لا يحكم بإسلامه ، قال : لا يقتل به ولد الرشدة . ولو قتله قبل البلوغ لم يقتل به مطلقاً ، لانتفاء الحكم بإسلامه ولو بالتبعيّة للمسلم ، لانتفائه عمّن تولّد منه . قوله : « لو قطع مسلم يد ذمّي . . . إلخ » . هذه المسائل معقودة للكلام فيما إذا تغيّر حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت . وهي إما بالعصمة ، أو الإهدار ، أو في القدر المضمون به . واعلم أن المجروح إما أن يكون مهدراً في حالتي الجرح والموت ، أو يكون مهدراً في حالة الجرح دون الموت ، أو بالعكس ، أو معصوماً فيهما . وحينئذ إما أن يتخلّل المهدر بينهما ، أو لا يتخلّل . وحينئذ إما أن يختلف قدر الضمان في الحالين ، أولا يختلف . فهذه أحوال ستّ . والأولى والسادسة ظاهرتا الحكم . فبقيت الأربع .