شرح
وأما إذا اختار مولى الأول المال من غير رقبته فقد عرفت توقّفه على رضا
مولاه ، فإن لم يرض به لم يتعلّق بذمّته شيء .
وهل يسقط بذلك حقّ الأول من القتل أو الاسترقاق ؟ يحتمله ، لأن عدوله
عن القتل والاسترقاق إلى المال الخارج عن رقبته إسقاط لحقّه منهما ابتداءً ،
وعدمه ، لأن رضاه بالمال أعمّ من كونه على جهة الاسترقاق للجاني ، فإنه من
جملة المال ، فلا ينافيه . وحينئذ فيتعلّق حقّه بالرقبة أولاً ، ثم يتعلّق بها حقّ
المجنيّ عليه ثانياً ، كما لو اختار الأول الاسترقاق ابتداءً .
وهذه الصورة لم يذكرها المصنف صريحاً ، وإنما ذكر حكم اختيار الأول
المال مع رضا المولى ، وحكم اختياره الاسترقاق من دون رضاه . وجعل هذه
الصورة قسيمة للسابقة ، وكان حقّه أن يجعل القسيم هو المسألة المتروكة . ويمكن
أن يكون وجه العدول دعوى تساويهما في الحكم . وهكذا صنع العلامة ( 1 ) في
كتبه . ولا يخفى عدم استقامة تساوي الصورتين ، لأن الرضا بالمال غايته أن
يكون أعمّ من الاسترقاق ، فلا يدلّ عليه .
ثم يبقى على تقدير اختياره الاسترقاق إشكال آخر في الحكم باشتراك
الموليين فيه ، فإن الظاهر حينئذ واللازم من القواعد السابقة كونه لمولى الثاني .
وهذا هو الذي رجّحه في التحرير ( 2 ) ، بعد أن حكم فيه وفي غيره ( 3 ) من كتبه
باشتراكهما ، كما ذكره المصنف هنا .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 286 ، إرشاد الأذهان 2 : 202 ، تحرير الأحكام 2 : 246 .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 246 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 286 ، إرشاد الأذهان 2 : 202 .